تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فأما إذا فرّعنا على الوجه الثاني - فشرطُ ( 1 ) سماع بينة المدعى عليه - إن أراد الفوز بالاسترداد - أن يُسند ببينته الملكَ إلى حال قيام يده ، ثم بديمومته له في حالة الدعوى . فلو أقام البينة على الملك المطلق حالة الدعوى ، لم تفده هذه البينة تقديماً ، وسلطنة في استرداد ما أخرج من يده ، فلو لم تتعرض بينته [ لإسنادٍ ] ( 2 ) ، وإنما تعرضت للملك بحالة الدعوى ، فهذا رجل خارجي ابتدأ الدعوى وأقام بينة . 12219 - وننعطف من هذا المقام إلى إتمام البحث الذي وعدناه ، فنقول : إن أقام بينة مستندة إلى حالة اليد ، فهذه البينة هي التي ردّها الأولون ؛ فإنا لو قبلناها ، لنقضنا حكمنا ، حتى لو ادعى ملكاً مطلقاً غيرَ مستند ، فخارجيٌّ ادعى ، والسبيل في فصل الخصومة بيّن ، وانتظم من مجموع ذلك أن البينة المطلقة التي ليست مستندة مسموعة ، على الوجهين ، ولو كانت مستندة ، فهي مردودة في الوجه الأول ، مقبولة في الثاني مقدمة . هذا تمام الكشف في ذلك . ولو أقام المدعي بينة على الملك المطلق ، وأقام صاحب اليد بينة على أن الدار ملكُه اشتراها من المدعي ، فقد قال الصيدلاني : صاحب اليد أولى في هذه الصورة . وقال القاضي : إذا أقام صاحب اليد البينة على هذا الوجه ، قلنا له : أقررت للمدعي بالملك ، فسلّم إليه ، ثم ادّع البيع ابتداء . وهذا الخلاف يرجع إلى أصل شبّب به القاضي مراراً ، وصزح مراراً في الديون ، وأوضح مراده في دعوى العين هاهنا . ونحن نذكر هذا الغرض موضَّحاً في الدين ، ثم نقرره في دعوى العين ، إن شاء الله . فأما الكلام في الدين ؛ فإذا ادعى رجل ألف درهم على رجل ، فقال المدعى عليه : قد أبرأني عن هذا الألف ، فدعوى الإبراء منه إقرارٌ بأصل الحق ، فلو أراد أن يُحلّف المدعي على نفي البراءة ، فلا شك أن له ذلك ؛ فإن دعوى الإبراء دعوى منتظمة مسموعة ، وترتيب الخصومة إسعاف المدعي بتحليف المدعى عليه ، ولكن لو قال
هامش
( 1 ) ت 5 : " فيشترط " . ( 2 ) في الأصل : " لاستناد " ، والمثبت من ( ت 5 ) .