تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
- القسمة . والثالث - الوقف . وسيأتي تحقيق ذلك في القسم الثالث ، إن شاء الله تعالى . فنقول في الخارج والداخل : إن حكمنا بتهاتر البينتين في حق المدعيين على ثالث ، فهاهنا وجهان : أحدهما - سقوط البينتين على قياس التهاتر ، فكأن لا بينة ، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه . والوجه الثاني - أنا لا نحكم بالتهاتر هاهنا ، وإن حكمنا به ثَمَّ ، فإن بينة صاحب اليد مترجحة بيده ، وإنما يتحقق التساقط عند التساوي ، فهذا ترجيح بينة على بينة ، وهو كتقديمنا رواية كبير معظّم من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم على رواية [ عدد ] ( 1 ) من آحاد الصحابة . وإذا ادعى رجلان على ثالث ، فلا ترجح لأحدهما على الثاني ، هذا إذا فرّعنا على قول التهاتر . وإن فرّعنا في القسم الثالث على قول الاستعمال ، فثم ثلاثة أقوال ، لا يجري منها قولهٌ في الخارج والداخل ، لا الوقف ، ولا القرعة ، ولا القسمة ، وإنما يجري هاهنا هذا الترجيح باليد فحسب . غير أنا إذا فرعنا على قول القرعة ، فمن خرجت له القرعة ، فهل يحلف مع القرعة ؟ فيه وجهان ، سيأتي ذكرهما ، إن شاء الله تعالى ، فاختصاص الداخل باليد هل يكون كخروج القرعة ؟ اختلف أصحابنا على طريقين : فمنهم من قال : نُجري الوجهين في التحليف ، كما أجريناهما في قول القرعة . ومنهم من قطع أن لا تحليف هاهنا ، فإن هذا اختصاص ثابت ، والقرعة وفاق ، ولو أديرت لما ميّزت ظالماً من مظلوم ؛ فيجب التثبت لأمرٍ الآن . وهو أنا نحلّف الداخل مع البينة في التفاريع على وجهين : قد نحلّفه على قول التهاتر لإسقاط البينتين ، واعتقاد أن الخصومة خليّة عن البيّنة ، وقد نحلّفه للترجيح . كما ذكرنا في تحليف من خرجت عليه القرعة .
هامش
( 1 ) في النسختين " عدل " والمثبت من تصرف المحقق ؛ فإن الصحابة كلهم عدول - رضي الله عنهم جميعاً - وللإمام في البرهان ( فقرة 1203 ) كلام في مثل هذا المسلك من الترجيح بين الأدلة حيث قال : " الغالب على الظن أن الصِّدِّيق رضي الله عنه لو روى خبراً ، وروى جمع على خلافه خبراً ، لكان الصحابة يؤثرون رواية الصديق " .