تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يرض ، فلا شك أن معنى الفور لا يتحقق ، بل الملك موقوف على الرضا متى كان ، وإن قلنا : يحصل الملك بالقبض ، فاطلع على النقص ، فيجوز أن يقال : حق الرد على الفور ، والأوجه أنه ليس على الفور ، وإن حكمنا بحصول الملك بالقبض ؛ لأنه ليس معقوداً عليه ، وإنما يثبت الفور فيما يؤدي رفعه إلى رفع العقد محاماة على بقاء العقد . فهذا مقدار غرضنا في مقدمة الفصل . 12544 - ونحن نعود بعده إلى الغرض ، ونقول : إذا قبض السيد النجم الأخير مثلاً ، ولم يكن على الصفة المطلوبة ، والمجلس جامع ، ولو فرض الرضا والتساهل ، لاستمر الملك ، ونفذ العتق ، فلا يخلو إما أن يرضى وإما أن يبغي الرد ، فإن رضي ، حصل العتق . واختلف الأصحاب في وقت حصوله ، فمنهم من قال : يحصل العتق عند الرضا ، ومنهم من قال : يحصل العتق بالقبض ، ولا يعسر على الفطن تلقي هذا مما مهدناه . وإن [ كان ] ( 1 ) اطلع وأراد الرد والاستبدال ، فهل نحكم بحصول العتق ، أم كيف السبيل ؟ هذا يبتني على القولين المذكورين في أنا هل نحكم بحصول الملك بالقبض ، ثم نقضي بانتقاضه في المقبوض الموصوف ، فإن قلنا : لا نحكم بالملك ، بل نتبين أنه لم يحصل أصلاً . فإن قلنا : نتبين أن الملك لم يحصل ( 2 ) ، فالعتق غير حاصل ، وإن قلنا : ارتد العتق ، كان توسعاً وتساهلاً في الكلام ، بل لم يحصل أصلاً . والمعنيّ برده الحكمُ بانتفائه أصلاً ، وهذا متجه بيّن . وإن قلنا : يحصل الملك في المقبوض ، فلا ينسدّ على المولى باب الرد باتفاق الأصحاب ، ولكن اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : إذا ردّ ، تبيّنا أن العتق لم يحصل . وهذا هو الذي لا يستقيم على قاعدة المذهب غيره ؛ فإن العتق لو حصل ، لامتنع ارتداده ؛ إذ ليس هو من التصرفات التي يتطرق النقض إليها . فإن قيل : إذا حكمتم بالملك في المقبوض ، فلِم لَم تقضوا بنفوذ العتق ؟ قلنا :
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 5 ) . ( 2 ) كذا في النسختين ، وكأني بالجملتين ، تغني إحداهما عن الأخرى ، فالتكرار فيهما واضح .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 395 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب