تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
باب الولاء 12424 - من عَتَق في ملكه مملوك فولاء ذلك العتيق لمن حصل العتق في ملكه ، ولا فرق بين أن يحصل الملك اختياراً ، وبين أن يقع شرعاً ضرورة من غير اختيار . فإذا أعتق الرجل مملوكه ، أو اشترى من يعتِق عليه ، فَعَتَقَ ، فالولاء يثبت له ، وكذلك إذا ورث من يعتق عليه وعَتَق ، يثبت الولاء . والأصل في الولاء السنة والإجماع . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الولاء لحمة كلحمة النسب " . وفي بعض الروايات : " لا يباع ، ولا يورث ، ولا يوهب " ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : " الولاء لمن أعتق " ( 2 ) . والولاء أثر نعمة أنعمها المعتِق على المعتَق ، فكأنَّ حقيقته ترجع إلى انتساب المنعَم عليه إلى المنعِم ، ثم ذلك الانتساب يثبت أحكاماً ، كما سيأتي شرحها ، إن شاء الله في تفاصيل الباب . ومما يعهد في الشريعة أن اجتماع أحكام قد يعبر عنها بعبارة تجمعها كالبيع ؛ فإنه عبارة عن اجتماع قضايا وأحكام ، وليس العقد في التحقيق زائداً عليها . ثم يسمى ثبوتها عقداً ، ويسمى رفعها فسخاً ، كذلك الولاء في الحقيقة انتسابٌ لازم ، سببه نعمةُ العتق ، ثم تعلق بذلك الانتساب أحكامٌ ، والعبارة عن مجموعها الولاء .
هامش
( 1 ) حديث " الولاء لحمة كلحمة النسب " رواه الشافعي ، وابن حبان ، والبيهقي من حديث ابن عمر ( ر . ترتيب مسند الشافعي : 2 / 72 ، 73 ، صحيح ابن حبان : 7 / 220 ، السنن الكبرى : 10 / 292 ، التلخيص : 4 / 392 ح 2708 ) . ( 2 ) حديث " الولاء لمن أعتق " متفق عليه من حديث عائشة ( ر . البخاري : العتق ، باب بيع الولاء وهبته ، ح 2536 ، مسلم : العتق ، باب إنما الولاء لمن أعتق ، ح 1504 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 283 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب