تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الحق ، وهذا بعيد غير معتد به . ولهذا أخّرته عن تفصيل الباب . ولو أخذ العين وحبسها ، وقصّر في بيعها ، حتى نقصت القيمة ، فقد ذكرنا أن النقصان محسوب عليه ، وهذا فيه إذا باع واستوفى ، فأما إذا ردّ العين ، فحقه بجُمامه ؛ إذ الغاصب لا يضمن نقصان القيمة عند رد العين ، فما الظن بما نحن فيه ؟ 12327 - ولو كان لإنسان على إنسان دين ، وعليه لذلك الشخص دين ، فالقول في ذلك يتعلق بالتقاصّ ( 1 ) ، وكان شيخي يستقصيه في كتاب الكتابة ، ونحن نتيمن بالجريان على ترتيبه إن شاء الله ، والقدر الذي يليق بهذا الموضع أن من عليه حقه لو جحده ، وقلنا : لا تقاصّ إلا بالرضا ، فهل له أن يجحد ما عليه ؟ فعلى وجهين : على قولنا لو ظفر بغير جنس حقه ، لأخذه ، ولعل القياس أن له أن يجحده . والعلم عند الله تعالى . فصل وجدنا في مجموع القاضي في الدعوى وأدب القضاء مسائلَ تتعلق بالمراسم ، وليست عريةً عن الفقه ، فرأيتُ إثباتَها مسائلَ . مسألة 12328 - إذا دفع رجل إلى آخرَ عشرةَ أمناء فَيْلَج ( 2 ) ليطبخه ، ويضرِب منها الإبريسم ، فإذا طُبخ ، رجع إلى خمسة أمناء ، والإبريسم منه مَنْ ، فجحد المدفوع إليه ، ولم يدر المدعي أن الفيلج على الهيئة الأولى باقية ، فيدعيها عشرةَ أمناء ، أم هي مطبوخة ، فيدعيها خمسةَ أمناء ، أم حصل الإبريسم مناً ، أو تلف في يده ، فيغرم القيمة ، وسببُ الضمان لم يثبت إلا عند الجحود ، والتفريع على أن لا ضمان على الأجير المشترك .
هامش
( 1 ) ت 5 : " بالنقصان " . ( 2 ) أمناء : جمع ( مناً ) مثل سبب وأسباب . وهو مكيال يكال به السمن وغيره ، وقيل : مكيلته أي ملؤه يزن رطلين ، والتثنية منوان . وفي لغة تميم ( منّ ) بالتشديد ، والجمع أمنان ، والتثنية منان على لفظه . أما ( الفيلج ) وزان زينب ، فهو ما يتخذ منه القز ، وهو معرّب ، والأصل ( فيلق ) ، ومنهم من يورده على أصله " المصباح " .