تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
12323 - فلو أخذ أكثر من حقه مع إمكان ألا يأخذ لم يجُز . والضمان لا شك فيه . ولو لم يجد إلا ما يزيد على مقدار حقه ، مثل أن يظفر بسيف يسوى ( 1 ) مائة ، وحقه خمسون ، فله أن يأخذه ، ولكن هل تدخل الزيادة في ضمانه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - تدخل كالأصل ، والثاني - لا تدخل في ضمانه ؛ لأنه لم يأخذه لحق نفسه ، وله أخذه . 12324 - ولو كان لا يتوصل إلى حقه إلا بنقب جدار ، فقد قال القاضي : له النقب وإخراج ما يأخذ منه حقه من الحرز ، ولا يضمن أرش النقض الحاصل بالنقب ؛ فإن من جاز له أن يأخذ شيئاً ، جاز له التوصل بالطريق الممكن ، ومن استحق شيئاً ، استحق الوصول إليه . 12325 - ولو أخذ ثوباً قيمتُه عشرة وحقه عشرة ، فبقي الثوب في يده ، حتى بلغت قيمته عشرين ، فتلك الزيادة محسوبة عليه ، لا شك فيه ، وإن انتقصت قيمة الثوب ، نُظر : فإن لم يتوان حتى انتقصت القيمة ، لم يُحسب عليه النقصان ، وإن توانى في البيع حتى انتقصت القيمة ، فالنقصان محسوب عليه . هكذا ذكره القاضي . ولو غصب عيناً من إنسان ، وظفر المغصوب منه بعينٍ للغاصب ، والامتناعُ قائم ، فله أن يأخذها ، فيبيعَها ، وينتفعَ بقيمتها ، كما لو أبق العبد المغصوب ؛ فإن الغاصبَ يغرَم القيمةَ للمغصوب منه ، وما ذكرناه مأخوذ من هذا الأصل . ثم إذا رد الغاصبُ العينَ المغصوبة ، فيرد الظافر قيمةَ العين . فإذاً ظاهر المذهب أن الظافر لا يبيع بنفسه ، وبيعُه مخرج عند بعض الأصحاب ، قال الصيدلاني : لم يحكه القفال . 12326 - ثم من جوّز للظافر أن يبيع ، فلو أراد أن يتملك عين ما ظفر به ، فالذي ذكره أئمة المذهب أنه لا يتملك ، وأبعد بعض الأصحاب فذكر وجهاً أنه يتملك بقدر
هامش
( 1 ) يسوَى : أي يساوي : وهي من سوي يسوى من باب تعب ، وهي لغة قليلة ( المصباح ) .