تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فإذا تبين ما ذكرناه ، بنينا عليه الغرض قائلين : إن حكمنا بقبول رجوع المقر ، فلا شك أنا نقبل منه الإقرار للمدعي إذا كُذِّب في الإقرار الأول ، فعلى هذا يحلّفه المدعي رجاء أن ينكُل ، فيحلفَ المدعي ويستحق الدار . فإن يمين الرد كبيّنة أو كإقرار . وإن قلنا : لا يقبل رجوعه عن الإقرار ، فالدار ليست بحكمه ، وهي بمثابة ما لو انتزعها القاضي من يده . هذا كله فيه إذا أقر لحاضر . 12247 - فإذا أقر لغائب ؛ فتعسر مراجعته ، ويتعذر وقفُ الخصومة ، فلا يخلو المقر إما أن يقيم بينةً أن الدار التي في يدي لفلان - على ما سنوضح وجه إقامتها - أو لا يقيم بيّنة . فإن لم يُقم على ذلك بينة ، ولكنه أقر بها لغائب ، فلا يخلو المدعي إما أن يكون معه بينة ، على إثبات الملك لنفسه ، أو لا يكون معه بيّنة . فإن لم يكن معه بينة ، فالذي قطع به العراقيون أن الخصومة في رقبة الدار موقوفة إلى أن يحضر الغائب . ولو قال المدعي : أحلّف المدعى عليه الذي هو صاحب اليد لا يلزمه تسليمُ الدار إليّ ، فإن نكل ، حلفت ، وأخذت الدار ، قال العراقيون : ليس له ذلك البتة ؛ فإنه أقر للغائب ، وإقراره مقبولٌ لظاهر يده ، فلا يصير نكوله بعد ذلك مع رد اليمين سبباً في تسليم الدار إلى المدعي ، غيرَ أنه لو أراد تحليفه ، حتى إذا نكل وحلف المدعي عند نكوله ، غرّمه القيمة ، فهل [ يكون ] ( 1 ) له ذلك ؟ فيه الخلاف المقدم . وقال شيخي أبو محمد وبعضُ المصنفين : إذا لم يُقم المدعى عليه بينة أن الدار للغائب ، ولم يكن للمدعي بينة ، فقال المدعي : حلّفوه ؛ فإنا نحلّفه : " بالله لا يلزمه تسليمُ الدار إليه " ، فإن نكل ، رددنا اليمين على المدعي ، فإذا حلف ، سلمنا الدارَ إليه ، فإنا لو لم نقل هذا ، لدفع كل من ادُّعي عليه شيء الخصومةَ عن نفسه بأن يقر لغائب لا يرجى وصولُه وإيابُه . ثم قال هؤلاء : لو رجع الغائب ، فهو على حجته . فإن صدّق المقِرَّ ، فالدار
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 5 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 126 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب