تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فإذا ادعى رجل داراً في يد رجل ، فقال المدعى عليه : ليست الدار لي ؛ فأول ما يجب ربط الدَّرَكِ به استدراكُ مقصود الفصل ، فنقول : مقصود صاحب اليد بنفي الاستحقاق عن نفسه أن يصرف الخصومة عن نفسه ؛ حتى لا يُحلَّف ، هذا هو الغرض ، ولم يجر لهذا ذكر ، فكان أصلاً مستأنفاً . ونحن نقول : لا يخلو المدعى عليه إما أن يقر بالدار لمعيّن متميز ، وإما أن لا يعترف بها لمعيّن . ثم القول في القسم الثاني ينقسم ، فقد ينفي عن نفسه ولا يثبت أحداً وقد يذكر مجهولاً . فليقع البداية بما إذا أقر لمعين ، وهذا ينقسم قسمين : أحدهما - أن يقر لحاضر يمكن مراجعته . والثاني - أن يقر لغائب . فإن أقر لحاضر ، وقال : هذه الدار لفلان ، فهذا إقرار صدر من ذي يد ، وحكمه القبول في ظاهر الأمر . فأول ما يبتديه القاضي أن يحضر المقر له ويراجعه ، فإن حضر وصدّق المُقِر ، فقد استقر الإقرار ، وانصرفت الخصومة من الأول إلى هذا المقَرّ له ؛ فإنّ الأول ليس يدعي لنفسه حقاً ، والخصومة إنما تدور بين متنازعين ، فقد خرج الأول عن الخصام في عين الدار . فلو قال المدعي : حلّفوه لي حتى إن نكل عن اليمين ، حلفتُ ، وألزمته قيمة الدار ، ونزّلته منزلة ما لو أقر لي بعد الإقرار للأول ، ولو فعل ذلك ، لالتزم القيمة بانتسابه إلى إيقاع الحيلولة بيني وبين حقي بإقراره الأول . فنقول : هذا يبنى على القولين فيمن قال : غصبت هذه الدار من زيد ، لا بل من عمرو ، وسلمنا الدار إلى زيد لتقدم الإقرار له ، فهل يُغرَّم المقِر للثاني قيمةَ الدار ؟ فعلى قولين مشهورين : فإن قلنا : لا يغرم للثاني شيئاً ، فلا فائدة في تحليفه ؛ فإن العين فاتت ، والقيمةُ لا مطمع فيها ، والمقصود لا يعدوهما . وإن قلنا : لو أقر للثاني بعد الأول ، لغُرّم القيمة ، فنحلّفه رجاء أن يقر ( 1 ) ، وإن نكل ، فيمين الرجل تُثبت ما يثبته الإقرار . فإذا رأينا تحليفه ، فإن حلف تخلّص ؛ وإن نكل وحلف المدعي غرّمه القيمة .
هامش
( 1 ) أي يقرّ للثاني ، فيكون كمن قال : هذه الدار لزيد ، لا بل هي لعمرو .