تمسك بالقرعة ، وإن كان لا يراها عند إمكان غيرها ، ولم يحكم بالتهاتر . ومن قدر الاختلاف على الوجه الآخر ، فالقرعة عنده فاسدة ، وإن لم يَبق غيرها .
12243 - ومما يجب التنبه له أن المتعاقدين إذا اختلفا وتحالفا ، فلم يصر أحد من الأصحاب إلى إجراء القرعة بينهما . وهذا يُبطل قولَ القرعة ، ويستأصله من أصله ؛ فإنَّ تعارض اليمينين كتعارض البينتين ، ولا ينقدح فرق بينهما به مبالاة . وبالجملة ما تثبت القرعة إلا في أصلين : أحدهما - في التعيين مع الاستواء في الأغراض المقصودة ، وفرض التنافس في الأعيان ؛ إذ لا سبيل غيرها أو التحكم ، وهذا كالإقراع في تعيين الحصص بعد تميزها على الاعتدال ؛ فإن أصحاب الحصص إذا تنافسوا ( 1 ) في الأعيان لم ينقدح في تنافسهم إلا تحكم السلطان ، أو القرعة ، والتحكم يوغر الصدور ، ثم صدَرُه عما يقع للسلطان وفاقاً ، وهو في معنى القرعة ، فكانت القرعة أقطع للشغب ، وأحسم لغائلة التحكم ؛ وقد تأكدت القرعة في هذا المقام بالأخبار المستفيضة في قَسْم الغنائم .
والتحق بهذا استباق الخصوم ، وطلبة العلوم ، وتقديم البعض على البعض ( 2 ) .
هذا أحد المقامين .
والثاني - القرعة في العتق ، وهو غير مستدرك بطريق النظر ، ولا معتمد فيه إلا الخبر ، ثم [ استدّ ] ( 3 ) الشرع على إبطال القرعة في أصولٍ عظيمة ، يتحقق الإشكال فيها ، وتمس الحاجة إلى التمييز ، كالطلاق وغيره ، فاضطررنا إلى الاقتصار على مورد الخبر .
فأما إجراء القرعة في حرمان مدّعٍ وتثبيت الحق بكليته للآخر من غير تثبت ، فأمر عظيم ، سيّما وقد لاح على القرب بطلانه في التحالف ، فالوجه إذاً في مسألتنا وفي كل مسألة إبطال قول القرعة ، حتى إذا لم يبق غيره ، تعين الرجوع إلى التهاتر .
هامش
( 1 ) ت 5 : " تنازعوا " .
( 2 ) يشير إلى تقديم القاضي للخصوم في الإذن بالدخول والبدء في الخصومة وأنها من مواقع القرعة ملتحقة بمورد الخبر ، ومثل ذلك ازدحام طلبة العلوم .
( 3 ) في النسختين : " استمر " . وهو تصحيف تكرر كثيراً لذات اللفظ ، واستدّ بمعنى استقام واطرد .