تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ثم ذكر الأئمة مسائلَ في أثناء الكلام لو اطلعنا عليها لذكرناها في مواضعها فنثبتها الآن . فرع : 11527 - قال صاحب التقريب إذا أسلم عبد في يد كافر ، فنكلفه بيعَه ، فإن أبى ودبّره ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنا نبيعه عليه ، فإن بيع المدبّر جائز . والثاني - أنا لا نبيعه ، ونحول بينه وبين مولاه ، كما نفعله في المستولدة ؛ فإن عقد التدبير عقد عتاقة ؛ فلا ينبغي أن نهجم على نقضه ؛ فإن نَقَض التدبيرَ مِنْ دُبر ، فلا معترض عليه . ولو علّق الكافر عتقَ ذلك العبد بصفةٍ ، فللأصحاب طريقان : منهم من قال : يباع وجهاً واحداً ، ومنهم من جعله كالتدبير ، وما ذكرناه في هذا من كلام صاحب التقريب . وما ذكره الأصحاب متصلاً بهذا أنا إذا منعنا بيع المصحف من الكافر ، فنطرد هذا في كتب الأحاديث ، قال العراقيون : وكذلك القول في حكايات الصالحين ، وطردوا في صحة البيع قولين في الجميع ، ولست أرى لردّ البيع في حكايات الصالحين وجهاً . فرع : 11528 - إذا قارض المسلم ذمياً واشترط عليه ألا يشتري محرماً ، فلو اشتراه بمال القراض ، وأدّى الثمن ، ضمن الثمن الذي بذله ، لأنه خالف الشرطَ . ولو قارض المسلم ذمياً مطلقاً ، ولم يتعرض لنهيه عن شراء المحرمات ، فلو اشترى خمراً وما في معناها بمال القراض وأدى الثمن ، فهل يضمن الثمن للمقارِض المسلم ؟ ذكر العراقيون وجهين : أصحهما - أنه يضمن الثمن الذي بذله . والثاني - لا يضمن ؛ فإن المسلم قَصَّر لما لم يشترط عليه الانكفافَ وأطلق القراض مع علمه بأن الذمي يتموّل الخمرَ ، ويبيعُها ويشتريها . ثم عقد الشافعي باباً في تبديل أهل الذمة دينهم وقد مضى هذا مستقصىً في النكاح . ثم عقد باباً في الحكم بين المعاهدين إذا رضوا بأحكامنا ، وقد مضى ذلك في مواضع ، وبيّنا ما قيل في وجوب الحكم من الخلاف ؛ فلست أرى لإعادة ذلك وجهاً .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 99 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب