تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
دينه وصفةُ المهادنة ما قدمناه ، فسُحْقاً سُحْقاً ، وإذا التحقت بهم مرتدة ، فعليهم أن يردوها ، وإن قلنا : من جاءكم ، فلا تردوه ؛ فإن النسوة مستثنيات من هذه الإطلاقات ، وكما لا ترد المسلمة المهاجرة - وإن قلنا : من جاءنا ، فهو ردٌّ - فكذلك نسترد المرتدة وإن قلنا : من جاءكم ، فلا تردوه . ثم لو جاءتنا مهاجرة مسلمة ، وجاءتهم مرتدة ، فالإمام يغرم لزوج المرتدة ما ساقه من صداقها ، والأصل فيه قوله تعالى في آية المهاجرات : { وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا } [ الممتحنة : 11 ] والسبب فيه أن المهادنة هي التي جرّت هذا الأمر ، وهذا مشكل مع ما ذكرناه من أن المرتدة مستردة منهم ، ويلزمهم ردّها ، فمصيرها إليهم كمصيرها إلى أهل الحرب ، ولكن أهل الإسلام منحجزون منه بسبب المهادنة على الجملة إلى أن يتفق نبذها ، وما ذكرناه تكلّفٌ مع نص القرآن . " وليس وراء الله [ للمرء ] ( 1 ) مذهب " . ثم أجمع أصحابنا على أنها إذا جاءتنا مسلمة ، وجاء الزوج مطالباً ، وجاءتهم مرتدة ، فالذي كنا نغرمه لزوج المسلمة نسلمه إلى زوج المرتدة إن تساوى المهران في المقدار ، وإن كان مهر المسلمة أقل ، صرفناه إلى زوج المرتدة ، وأكملنا له ما كان ساق إلى زوجته . وإن كان مهر المسلمة أكثر ، صرفنا مقدار مهر المرتدة إلى زوجها ، وصرفنا الفاضل إلى زوج المسلمة ، [ ولا يتهدّى المعنى إلى هذا ] ( 2 ) ؛ فإن زوج المسلمة يقول : لا ذنب لي في التحاق تلك المرتدة بدار المهادنين ، فلم منعتموني حقي ، والممكن أن يقال : ليس لك حق متأكد على قياس أعواض المتلفات ، وإنما نغرم [ لك ] ( 3 ) بحكم المهادنة ، وأهلُ المهادنة في موجب المهادنة كالشخص الواحد ، وقد انتهى الغرض .
هامش
( 1 ) في الأصل : " لكم " . ثم إن هذا عجز بيت للنابغة الذبياني ، وصدره : حَلَفْتُ فلم أترُك لنفسكَ ريبةً . ( 2 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) . ( 3 ) في الأصل : " لكم " .