تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
فنصبت قيِّماً ، فادعى عليها : على أبيها ( 1 ) مالاً ، فلان بن فلان ، فأنكرت أنها ابنته ، فأقام الخصم البيّنةَ على أنها بنتُ فلانِ بنِ فلان ، فسمعتُ البينة ، وسجلت على إقرارها للأول ؛ تعويلاً على النسب [ الذي ] ( 2 ) ثبت عندي . فقال له بعض المحصلين : هل يسوغ للقاضي مثل هذه الحيلة ، وهي تلبيسٌ ؟ قال : بلى ( 3 ) ؛ قال صلى الله عليه وسلم لعامل خيبر في القصة المعروفة : " أوه ! ! عين الربا ، لا تفعلوا هكذا ، ولكن بيعوا الجَمْع بالدراهم ، واشتروا بها الجنيب " ( 4 ) . وقال تعالى في قصة أيوب عليه السلام : { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ } [ ص : 44 ] ، ويمينه مشهورة ، فأبرّه الله تعالى بما ذكر . وهذا كلام ملتبس . والقاضي مصرح بأن له نصب القيّم ابتداء ، واحتجاجُه بما ذكره دليل على اعتقاده أن ذلك مما يسوغ من القضاة ابتداؤه توصلاً إلى إثبات الغرض . ولست أرى الأمر كذلك ؛ فإنّ نَصْب القاضي قيماً ، وتكليفَه الدعوى عن غائب ، أو عن جهة نفسه - وإن لم يفرض قيّماً - تلقينُ دعوى باطلة ، والدعوى الباطلة كلا دعوى ، فكيف يسوغ بناء الشهادة عليها ؟ وأنّى يشبه هذا قصةَ عامل خيبر ! ! والذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعٌ صحيح ، والقصود لا تُبطل العقود ، وقصةُ أيوب مَحملها أن الضرب بالضِّغث وفاءٌ باليمين ، إذا ( 5 ) اشتمل على قضبانٍ على العدد المذكور في اليمين . فالوجه أن يقال : إذا كان وكلاء المجلس ( 6 ) يتفطنون لمثل هذا ، فلو نصبوا مدعياً
هامش
( 1 ) المعنى أنه طالبها بدين على أبيها : فلان بن فلان - وتركتُه عندها - وهذا الاسم الذي ينسبها إليه اسمٌ مفترض ، لا علاقة لها به ، فتنكر بالضرورة ، فيقيم الخصم البينة على نسبها ، فيسجل القاضي إقرارها . ( 2 ) في ( 2 ) الأصل : " التي " . ( 3 ) بلى : بمعنى نعم ، مع أنها في جواب الإثبات ، وذلك جائز ، وعليه شواهد من صحيح البخاري ومسلم ، وقد تقدم هذا موضحاً مفصلاً . ( 4 ) سبق هذا الحديث في باب الربا . ( 5 ) إذا : بمعنى ( إذ ) . ( 6 ) لم يسبق ذكر ( وكلاء المجلس ) ولا بيان لمن يعنيهم الإمام بذلك ، بل عُني بتفسير ( أصحاب =