تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
والحالة هذه - وجهان مشهوران : قال القاضي : الأصح أنها تقبل ، لما ذكرناه في حصول العلم واليقين ، وهو المطلوب . ومنهم من قال : لا تقبل ، فإن تصوير الضبط على التدقيق الذي ذكرناه عسر ؛ فلا يجوز فتح هذا الباب . وقد تردد أئمتنا في رواية الأعمى ، والأظهر منعُها إذا كان السماع في حال العمى ، وقال قائلون : يجوز إذا حصلت الثقة الظاهرة ، واستدل هؤلاء بأن عائشة كانت تروي وراء الستر ، ومعظم الروايات عنها كذلك ، والبصراء في هذا المقام كالعميان ، وما ذكرناه فيه إذا كان يفرض التحمل في حال العمى . فأما إذا تحمل الشهادة بصيراً ، وأداها ضريراً على نسب مشهور ، [ مثل ] ( 1 ) أن يسمع إقراراً ، ويرى المقر ، ونسبُه مشهور لا نزاع فيه ، فإذا عمي قال : أشهد أن فلانَ بنَ فلانٍ أقر ، فشهادته مقبولة ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) رضوان الله عليه . والأعمى لا يجوز أن يكون قاضياً ، لأنه لا يميّز بين الشهود ، والمدعي والمدعى عليه ، فإن سمع الشهادة على واحد ، ولم يبق إلا القضاء ، فعمي ، فقال : قضيت على فلان ، فهل ينفذ حكمه في هذه القضية الخاصة ؟ اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : يثبت ، وهو الذي صححه القاضي ولم ينقل غيرَه . ومنهم من قال : ينعزل بالعمى ، ويمتنع عليه القضاء عموماً . ومن جملة ما يمتنع عليه تنفيذ تلك القضية . 12050 - ومن تمام الكلام في هذا الفصل أنا ذكرنا اختلاف الأصحاب بأن الشهادة على الوقف هل يجوز أن تعتمد التسامعَ ، ثم الذي ذكره الصيدلاني والمحققون في الطرق أن الوجهين يجريان في الوقف على معيّن جريانَهما في الوقف على جهة عامة ، كجهة الفقراء والمساكين وغيرهما ، وكان شيخي يقول : الوجهان في الوقف على الجهات العامة ، فأما الوقف على معيّن ، فلا يجوز إسناد الشهادة فيه على التسامع . وهذا لا أعتدّ به ؛ من جهة جريان الخلاف في النكاح ، مع اختصاصها بشخصين
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 332 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 336 مسألة 1467 .