وخرج شهود المال ، وتعديلهم ، فلا يثبت إلا بذَكَرين ؛ فإن هذا ليس من موجِبات الأموال ، بل هي إثبات صفات الشهود ، ولا تختص فائدتها بواقعة ؛ فإن من ثبتت عدالته في واقعة ، تثبت في غيرها .
والأصح أن الأجل من حقوق الأموال ؛ فإن مقصوده سقوطُ المطالبة في مدة ، وإذا كان الإبراء يثبت بالرجل والمرأتين ، فلأن يثبت [ سقوط ] ( 1 ) المطالبة أولى .
وذكر بعض الأصحاب وجهاً بعيداً في إلحاق الأجل بالوكالة ، وهذا أشاعه الخلافيون ، ورمز إليه أئمة المذهب ، ولا يصير إليه إلا ضعيف ، لا يهتدي إلى مآخذ المذهب ، وستأتي المسائل ، والغرض الآن الإيناس بالأصول .
12035 - المرتبة الرابعة - ما يثبت بشهادة النسوة المتجردات ، وهو كل ما لا يطلع عليه الرجال من النساء غالباً ، إلا عن وفاق ، كالولادة وعيوب البدن ، ومن جملة ذلك الرضاع ، فهذه الأشياء تثبت بشهادة أربع نسوة على شرائط الشهادة .
وقال أبو حنيفة ( 2 ) رضي الله عنه : " الولادة - من جملتها - تثبت بشهادة القابلة وحدها - على تفصيلٍ له معروف - وما عداها لا يثبت إلا بشهادة رجل وامرأتين ، أو رجلين " .
وما يثبت بشهادة النسوة المتجردات يثبت بشهادة رجل وامرأتين ويثبت بشهادة رجلين .
12036 - المرتبة الخامسة - ما يثبت بشهادة ويمين - وفي هذا باب مقصود سيأتي من بعدُ ، إن شاء الله - ولا تثبت الولادة وعيوب النساء بشاهد ويمين .
فنقول : ما يثبت بشاهد وامرأتين يثبت بشاهد ويمين ، إلا ما يتعلق ببواطن النساء ، والسر فيه أن المتبع في الشاهد واليمين السُّنَّةُ ، وإلا فالقضاء بشاهد واحد ويمين الطالب خارج عن القياس ، وقد ورد في المال ، فخصصناه به ، والاكتفاء
هامش
( 1 ) في الأصل : " بسقوط " .
( 2 ) ر . رؤوس المسائل : 529 مسألة : 388 ، المبسوط : 16 / 144 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 346 مسألة : 1477 ، الغرة المنيفة : 195 .