تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
ومما يتعلق بأطراف المسألة ، أن المسألة إذا كانت مجتهداً فيها ، فقضى القاضي بمذهبٍ يسوغ القضاء به ولا يتجه تفريع أحكام الفقه ، إلا [ على أن المصيب ( 1 ) ] واحد غير متعين - فالذي ذهب إليه جماهير الفقهاء أن حكم الله باطناً يثبت في المجتهدات على اتحادٍ إذا نفذ القضاء ، ويصير المقضي به حكم الله ظاهراً وباطناً ، واستدلوا عليه بامتناع جواز نقض القضاء في المجتهدات . وذهب الأصوليون من الفقهاء إلى أن القاضي لا يغيّر حكمَ الله في الباطن ، والأمر في المُصيب مبهم ، كما كان ، وهذا اختيار الأستاذ أبي إسحاق ( 2 ) ، وكان من الغلاة في الرد على من قال بتصويب المجتهدين ، ولا يتجه عندنا إلا هذا ، واتباعُ القاضي بحق الولاية ؛ إذ لولا وجوب الاتباع ، لانفرد كلٌّ بمذهبه ، ولتقطّعت الآراء على الشتات ، بين النفي والإثبات ، وعدمُ نقض القضاء محمول على الاستمرار على حكم الولاية ومرتبتها ، ولولا ذلك ، لما حصلت الثقة بالقضاء في مسألة . 12038 - وتمام البيان في هذا ما نذكره . فنقول : المقضي عليه في المجتَهَد فيه لا يجد محيصاً ، وإن خالف القضاء مذهبَه ، وهذا كقضاء الحنفي بشفعة الجوار على الشافعي ، فأما إذا ادعى الشفعة بالجوار شافعي ، أو ادعى التوريث بالرحم ، [ فإذا فرض القضاء له فمذهب الأستاذ وموافقيه ] ( 3 ) لا يُحِل للشافعي ما قُضِيَ له به ، بل لا يُحل له الإقدامَ على الطلب .
هامش
( 1 ) في الأصل : " إلا أن المصير " والمثبت من ( ق ) . ( 2 ) الأستاذ أبو إسحاق : أي الإسفراييني ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، ت 418 ه - . فهذا هو الملقّب في كتب المذهب بالأستاذ ، وتد تصحّف في ( البيان ) إلى أبي إسحاق المروزي : إبراهيم بن أحمد ، ت 340 ه - . وهو خلاف ما عند النووي في الروضة ، والبغوي في التهذيب ، والرافعي في الشرح الكبير . ( 3 ) عبارة الأصل كانت هكذا : " فإذا فرض القضاء وعلى مذهب الأستاذ موافقته " فانظر ما فيها من خلل ! ! والمثبت هدانا الله إليه بعد أن طال وقوفنا أمام هذه العبارة لنحو يومين ، نقلّبُ ( البسيط ) و ( الوسيط ) و ( الروضة ) و ( الشرح الكبير ) و ( البيان ) و ( التهذيب ) ولم يغن عنا ذلك شيئاً إلا ما ألهمنا الله إياه آخراً . والحمد لله رب العالمين . ونسجد لله شكراً ، فقد جاءتنا ( ق ) موافقة لما أثبتناه . فالحمد لله ملهم الصواب .