المرأة للشهادة وجهان ؛ فإن الحدود على الدرء . ومنهم من قلب الترتيب .
ثم المعللون سلكوا مسلكين : فقال بعضهم : يجوز تعمد النظر إلى البواطن لتحمل الشهادة على النساء وجهاً واحداً ، وفي التحمل لأجل الشهادة على الزنا وجهان . وقال قائلون : لا يجوز التعمد في البواطن لأجل الشهادة في غير الزنا مذهباً واحداً ؛ لأن في النساء مَقْنعاً ، فلا حاجة إلى الرجال ، وفي النظر لأجل تحمل شهادة الزنا وجهان ، هذا ما ذكروه .
وقد نجزت مرتبةٌ على قدر الغرض ، ولسنا نضمن استقصاءَ كل أصل . وإنما نبغي توطئة الأصول وتمهيدها .
12033 - المرتبة الثانية - لا يشترط فيها العدد الكامل - وهو الأربعة - بل يكفي عدلان ، ولكن لا مدخل للنساء فيه .
والقول في هذه المرتبة ينقسم ، فمنه متفَق عليه بين العلماء ، ومنه مختلف فيه .
أما المتفق عليه ، فما يتعلق بالعقوبات ، فلا تثبت عقوبةٌ إلا بشهادة رجلين عدلين ، كما سنصف الشهود بعد ذلك إن شاء الله ، ولا فرق بين ما يثبت حقاً لله كحد الشرب ، وقطع السرقة وحد القطّاع ، وبين ما يثبت حقا للآدمي كالقصاص في النفس ، واليد ، وحد القذف .
وأما المختلف فيه ، فمذهب الشافعي أن كلَّ ما ليس بمال ، وليس المقصود من إثباته المال ، وهو مما يطلع عليه الرجال ، فلا يَثْبُت إلا بعدلين ذكرين كالنكاح ، يثبته الرجل عليها ( 1 ) ، والرجعة ، والطلاق ، والظهار ، والإيلاء ، واللعان ، فلا يثبت شيء منها إلا بما ذكرنا عندنا . وألحق الأئمة بذلك الوصاية ، نعني نَصْبَ الوصيّ ، وألحقوا به الوكالة ، وإن كانت في مال ، لأنهما ليسا بمال ، بل يفيدان حقَّ التصرف ، والمالُ لغير المتصرف ، والإقرارُ بالاستيلاد من هذا القسم ، إذا كانت تُثبت والسيدُ منكر ، والإقرار بانقضاء العدة من ذلك .
هامش
( 1 ) يثبته الرجل عليها : أي على الزوجة ، كما صرح بذلك العز بن عبد السلام في اختصاره للنهاية .