صلى الله عليه وسلم : " إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر " ( 1 ) .
وقيل : سئل أبو عاصم عن هذه المسألة وكان محمدياً في الفتوى والنظر ، فالتُمس منه نُصْرةُ مذهب أبي حنيفة ، فقال : لا أدري ، قال محمد : القضاء لا يكوّن ما لم يكن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حديث " إنما أحكم بالظاهر . . " سبق تخريجه والكلام عليه .
( 2 ) هكذا العبارة بكلّ وضوح ، رسماً ونقطاً .
وأبو عاصم المراد هنا هو أبو عاصم العبّادي ، الهروي ، أحد فقهاء أصحابنا أصحاب الوجوه ، ولد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة .
وقد أشكل علينا الأمر ، فما معنى كونه محمدياً في الفتوى والنظر ؟ ومن محمد الذي يُنسب إليه ؟ ! فمن المعلوم أنّه إذا أُطلق اسم ( محمد ) فالمراد به محمد بن الحسن الشيباني ، وقد سبق في النهاية بهذا الإطلاق . فكيف يكون أبو عاصم ، وهو من أعلام الأصحاب ، محمدياً في الفتوى والنظر ؟ ثم كيف يُلتمس منه نصرة مذهب أبي حنيفة ؟
وقد راجعنا كتب الأحناف ، فلم نجد لأبي عاصم ذكراً في هذه المسألة عندهم ، وكذلك راجعنا كتب المذهب ، وكتب الطبقات والتراجم فلم نر من نسب أبا عاصم إلى محمد في الفتوى والنظر . وكذلك لم نجد هذه الرواية في ترجمة أبي عاصم عند من يرْوون فرائد المسائل وغرائبها عن المترجم لهم ، مثل السبكي ، وغيره .
ثم ما معنى قول أبي عاصم : " لا أدري ، قال محمد : القضاء لا يكوِّن ما لم يكن " . هل يفهم من هذا أنه يقول برأي محمد في المسألة ؟ ورأي محمد كما هو معروف يخالف أبا حنيفة ، ويتفق معنا . أم أنه متوقف حقيقةً في المسألة ؟ وهذا موضع احتمال ثم إننا وجدنا الرافعيَّ والنوويَّ حكيا عن أبي عاصم أنه يقول بقول أبي حنيفة ، وذكرا معه البغوي أيضاً ، هذا ما نستطيع قوله تعليقاً على هذه العبارة .
انظر ما راجعناه من المصادر ، من كتب الأحناف : المصادر المذكورة في الهامش قبل السابق ، ومن كتب المذهب : الشرح الكبير : 12 / 484 ، الروضة : 11 / 152 ، التهذيب للبغوي : 8 / 221 - 223 ، البيان للعمراني : 13 / 413 ، حلية الفقهاء : 8 / 163 ، وكذا الوسيط ، والمهذّب ، والحاوي ، وشروح المنهاج بحواشيها كالتحفة ، والنهاية ، والمغني ، والمحلّي ، وكذا شروح وحواشي المنهج ، والرّوض ، ومختصر خلافيات البيهقي : 5 / 141 مسألة : 355 ، والأنوار للأردبيلي : 2 / 634 .
ومن كتب الطبقات والتراجم : تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 249 ، طبقات السبكي : 4 / 104 ، الأسنوي : 2 / 190 ، ابن قاضي شهبة : 1 / 232 ، ابن هداية 161 ، ابن الملقن : 94 ، وفيات الأعيان : 4 / 214 ، سير أعلام النبلاء : 18 / 180 ، الوافي بالوفيات : 2 / 82 ، الأنساب : 8 / 336 ، مرآة الجنان : 3 / 82 .