باب عدّة الشهود وحيث لا يجوز النساء
قال الشافعي رضي الله عنه : " دلّ الله على أن لا يجوز في الزنا أقلُّ من أربعة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12031 - قال الأئمة : القضايا على خمسة أضرب :
المرتبة العليا منها يشترط فيها البيّنة الكاملة ، [ وهي ] ( 2 ) أربعةٌ من الشهود الذكور ، وهي الزنا ، واللواطُ في معناه ؛ إذا أوجبنا الحد فيه ، وإن لم نوجب - على قول بعيد - فهل يشترط في ثبوته الأربعة ؟ على قولين ، قدمنا ذكرهما .
قال الله تعالى : { لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } [ النور : 13 ] وقال : { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ } [ النور : 13 ] ، وقصة أبي بكرةَ مشهورة . ومقدار حاجتنا منها أن أبا بكرة كان في غرفةٍ له مع جماعةٍ منهم : نافع ، ونُفَيع ، وزياد ، وكان المغيرة بن شعبة في غرفةٍ له بحذاء القوم ، وكان أسبل ستراً ، فهبّت ريحٌ ، ورفعت الستر ، فوقع بصر القوم عليه وهو جالس على بطن امرأةٍ [ يخالطها ] ( 3 ) ، فجاء أبو بكرة والقوم معه إلى عمر ، وشهد أبو بكرة ونافع ونفيع وجزموا شهاداتهم ، فبقي زياد ، واختلفت الرواية : فروي أن عمر قال له : " أرى وجه رجل أَرْيَحيّ لا يفضح الله على لسانه واحداً من أصحاب نبيّه عليه السلام ، وفي بعض الروايات أنه أغلظ له القول ، فقال : يا سَلْحَ ( 4 ) الغراب بم تشهد ؟ فقال : رأيتُ نَفَساً يعلو ، واستاً ينبو ، ورأيتهما يضطربان في لحاف ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 246 .
( 2 ) مكان كلمة انمحت تماماً .
( 3 ) في الأصل : " يخالط لها " .
( 4 ) ضبطت في الأصل : بكسر السين . والسَّلْح معروف .