يحصل بنهاية الوصف ، وذكر الشامة والعلامة - إن كانت - عظيمُ الغَناء في ذلك .
ولم نر الاكتفاء بذكر أوصاف السَّلم والمدَّعى عينٌ ، وإنما يُكتفى بأوصاف السلم إذا كان المدعى ديناً ؛ فإنه لا تمييز في الديون ، [ ومقصود التمييز ] ( 1 ) في الأعيان يخالف مقصودَ الإعلام في السلم ؛ فإن الإعلام في السلم إذا أَفرط وتناهى ، فقد ينتهى إلى عِزّة الوجود ، وذلك ممتنعٌ في السلم ؛ فإن شرط الموصوف في السلم أن يكون على حدٍّ لا يعجز وجود أمثاله في العادة ، ومن ضرورة ذلك تركُ الإطناب ؛ فإن الوصف عند أهل المعرفة معناه التخصيص ، فإذا قلت " رجل " شاع هذا في جنس الرجال ، وإذا قلت " طويل " اقتضى ذلك تخصيصاً ، فلا تزال تزيدُ وصفاً ليزداد الموصوف اختصاصاً ، وكلما يزيد الوصف قلّ الموصوف . والغرض من وصف العبد المدعى الوصول إلى تعيين شخص من بين جنس ، فالعماد إذاً الإعلام الذي أوضحناه .
ثم إذا جوزنا سماعَ البينة بالعبد على الوصف الذي ذكرناه ، فهل يجوز القضاء به وهو غائب ؟ فعلى قولين :
أحدهما - يجوز القضاء ، اعتماداً على الوصف ، كما يجوز القضاء على الغائب تعويلاً على الإعلام .
والقول الثاني - وهو الأصح - أنه لا يجوز تنفيذ القضاء به في الغَيْبة ؛ فإن التمييز لا يكاد يتحقق ، وليس كالمقضِيِّ عليه ، فإن عماد تميزه النسبُ والارتفاعُ فيه ، وهذا غير متصور في العبد ، والوصف لا يبلغ مبلغاً يفيد التعيين .
التفريع :
11948 - إن قلنا : لا يجوز القضاء به ، والبينة مسموعة على الوصف والحلية ، فكيف الطريق ؟ وما وجه الوصول إلى الغرض ؟ القول المشهور أن المدعي أو وكيله ينقل الكتاب مع شهود الكتاب ، وهو مشتمل على أسماء شهود الأصل ، والأوصاف مذكورة على الاستقصاء ، فإن صادف القاضي المكتوبُ إليه عبداً على صفات الكتاب في يد المدعى عليه ، جاء بذلك العبد ، وقال للمدعي : أهذا
هامش
( 1 ) في الأصل : " والمقصود التمييز " .