تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وذلك الوالي ليس من أهل السماع ، والمسألة على الجملة محتملة . وقد بان أن القضاء المبرم لم يبق منه إلا القيام بالاستيفاء ممن يتصور منه الوصول إليه كما أوضحناه . 11937 - ومما يتعلق بهذا القسم وهو قسم إبرام القضاء أن الخصم إذا ارتفع إلى مجلس القاضي ، وادعى على زيدِ بنِ عمرو بنِ بكر حقاً ، وذكر حِلْيَته ، وصِفَتَه ، وصناعتَه ، ومسكنَه من بلد آخر ، وأتى بأقصى الإمكان في الإعلام والبيان ، وأراد أن يقيم عليه بينة ليقضي القاضي بها على موجَب الشرع ، وكان القاضي الذي رُفع الأمر إلى مجلسه لا يعرف ذلك الشخصَ مع الإطناب في الجهات التي ذكرناها ، فكيف السبيل في هذا ؟ ولو قضى القاضي على المسمَّى الموصوفِ ، لكان قاضياً على من لم يعرفه . هذا من أصول الباب ؛ فيجب الاهتمام بدرك معانيه ، والإحاطة بما فيه ، فنقول أولاً : القضاء نافذ على الوجه الذي صورناه ، وإن كان القاضي لا يعلم المقضيَّ عليه ؛ إذ لو شرطنا أن يكون القاضي عالماً به ، لانحسم مسلك القضاء ، على معظم الغُيّب ، ولاختص بأقوام معدودين يعرفهم القاضي ، وربما كان القاضي [ لا يعرف ] ( 1 ) من أهل بلدته إلا أقواماً محصورين . فإذا حصل التنبه لهذا ، فالوجه أن يكتب القاضي ما يحصل الإعلام به في المحل الذي الخصم به ، وذلك في أوساط الناس بذكر الاسم والارتفاع في النسب ، والاعتماد على الحِلْية ، وتعيين المسكن والصناعة ، وذلك يُتلقَّى من قول الشهود ، فينبغي أن ينتهي الإعلام إلى حدٍّ يغلب على الظن أن من وُصف بهذه الجهات لا يلتبس بغيره ، ولو فرض مساوٍ مع ما ذكرناه من المبالغة ، لكان من النوادر ، فهذا ما يجب رعايته . ثم فائدة هذا الإبلاع أن يتوصل المكتوب إليه إلى تمييز المقضيّ عليه ؛ فإن الحاجة تظهر ثَمَّ ، وعدمُ علم القاضي الكاتب لا أثر له ، نعم لو قصّر في الإعلام والضبط
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .