تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
آخر ، فهل يلزمه إمضاؤه على موجَب الشرع ، سواء كان إلى القاضي الثاني كتاب أو لم يكن ؟ فقد ذكر صاحب التقريب عند ذلك أصلاً مقصوداً في نفسه ، وبه يتهذب ما مهدناه ، ونحن نذكره على وجهه ، فنقول : 11935 - لو كان في جانبي بغداد قاضيان ، وقد خُصت ولاية كل [ شِقٍّ ] ( 1 ) بقاضٍ ، فهذا جائز لا إشكال فيه . فلو دخل أحدهما الجانبَ الثاني ، فأخبره قاضي الجانبِ الثاني المنتقَلِ إليه بأني حكمت على فلان بكذا بحجةٍ قامت ، فإذا رجعت إلى جانبك ، فاستوفِ منه ما حكمتُ به عليه ، فإذا رجع إلى جانبه ، فقد قال الأصحاب : له أن يستوفي الحقَّ منه . وعندنا أن هذا مبني على أن القاضي هل يقضي بعلمه ؟ فإن جوزنا له ذلك ، استوفى ذلك إذا رجع إلى جانبه ، وإذا منعنا القضاء بالعلم ، فليس له أن يستوفيَ ؛ فإنه وإن تحقق من قول القاضي في ولايته ، فهو في نفسه لم يكن في محل الولاية ، فكان سماعه من القاضي في محل ولايته مفيداً له علماً . ولو دخل ذلك القاضي الذي هو المبرِمُ للحكم الجانب الآخر ، وأخبر القاضي الذي في هذا الجانب بأني قضيتُ على فلانٍ ، فلا يعوِّل قاضي هذا الجانب على ما سمع ؛ فإنه قولٌ صدر من قاضٍ في غير محل ولايته ، فلم يكن له حكم . ولو عَبَرَ هذا القاضي إلى الجانب الآخر ، فسمع من قاضي الجانب الآخر - وهو في محل ولايته - إني سمعت بينةً على فلان ، ووصفها ، فإذا رجَعتَ إلى جانبك ، فاقض بها عليه ، فإنه لم أُبقِّ إلا القضاء ؛ فإذا رجع السامع إلى جانب نفسه ، لم يقض بتلك البينة ؛ وذلك أن تنفيذ القضاء متعلق به ، وقد سمع قولَ القاضي في مكانٍ لا ولاية له فيه ، فلا حكم لذلك السماع ، وهو بمثابة ما لو شهد عنده شهود في ذلك الجانب ، ولا ولاية له فيه ، فلا حكم لسماعه ؛ فإن السماع في البينات إنما يصح من والٍ ، وقول القاضي : سمعت على فلان بينة بمثابة بينة تقام . ومما يتعلق بذلك أن القاضي في الجانب الشرقي لو كتب إلى قاضي الجانب
هامش
( 1 ) في الأصل : " بشيء " والمثبت من تقدير المحقق . والحمد لله فقد صدقتنا ( ق ) .