تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
ولكن إنما ذكرته لما صدّرتُ الفصلَ به من أن القاضي لو لم يكن عالماً بالمقضي عليه مع التناهي في الإعلام من الشهود ، لجاز ، فقد يظن الظان أن الإعلام إذا لم يحصل واعترف الخصم المرفوع بأنه المعني كفى ، وليس الأمر كذلك ؛ فإن القضاء ليس إنشاءَ أمر ، وإنما هو إظهارُ أمرٍ على ترتيب الشرع ، فإذا لم يكن على الترتيب المرعيّ ، فهو لغو ، لا مبالاة به ، وقد اتضح هذا الأصل ، وهو الإعلام ، ووجهه وفائدته . ولو أقام الخصم المرفوعُ بعد تمام الإعلام بيّنة على مساواة ميت إياه في الصفات التي وصف بها ، كفاه ذلك في صرف القضاء عن نفسه . وقد تم مقصودنا في قسم من قسم في الدعوى على الغائب - وهو ادعاءُ دَيْن على غائب ، ووضعُ نفوذ القضاء به . 11940 - فأما إذا سمع القاضي البينة على الغائب ، ولم يقض بها ، وكتب إلى قاضي الناحية التي بها الخصم المشهود عليه : إني سمعت البينة ، ووكلت القضاء إليك ، فقد قال الأصحاب : يجوز ذلك ، واتفقوا عليه في الطرق ، وأبو حنيفة ( 1 ) رضي الله عنه وإن منع القضاء على الغائب جوّز هذا . وفيه إشكال نبيّنه . وهو أن سماع البينة تعلق من القاضي بركنٍ من أركان القضاء وعليه بعده نظرٌ ، فإذا لم يقض ، وأراد نقلَ البينة ، فسبيل الواقعة كسبيل الشهادة على الشهادة ، فكان يجب أن يَشْهدَ على شهادة الأصول شهودٌ يكونون فروعاً ، على الشرط الذي سيأتي مشروحاً في الشهادة على الشهادة ، إن شاء الله . ثم كان القاضي على ذلك شاهداً على شهادة الأصول ، ولا تثبت بالشاهد الواحد شهادة الأصول ، وهذا بيّن من هذا الوجه . قال القاضي : هذا الطرف غير منصوص عليه للشافعي ، والقياس ألا يثبت بقول القاضي وحد شهادة شاهدين ؛ إذ الشهادة على الشهادة لا تثبت بواحد . وهذا الذي ذكره القاضي ليس مذهباً ولا وجهاً مخرجاً ، وإنما هو إبداء الإشكال
هامش
( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 7 / 7 .