تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
[ وقد يستحلفه المدعي ] ( 1 ) ، فيحلف ، فللمدعى عليه ألا يتعرضَ للجهة ، وسيأتي هذا ونظائره في الدعاوي ، إن شاء الله ، فبنى الصيدلاني على ذلك ، وجوّز للخصم المرفوع أن يسلك هذا المسلك ، ويحلف على نفي الحق . وهذا عندي خطأ ؛ فإنه إنما يمتنع عن اليمين على نفي الاسم والنسب لثبوتهما ، ولو ثبتا ، فالحجة قائمة عليه ، والقضاء مبرم ، وليس كالدعوى المحضة في الإقراض ؛ فإن الدعوى ليست حجةً ، فأثبت الشرع للمدعَى عليه مسلكاً في الخصومة يوافق الحق عنده ، ويضادّ مقصودَ المدعي ، والمسألة محتملة مع ما ذكرناه . 11939 - ولو قال الخصم المرفوع : كل مذكور في هذا الكتاب فأنا موصوف به من الاسم والنسب وغيرهما ، ولكن لست معنياً بالكتاب . ففي هذه البلدة من تجتمع فيه هذه الصفات - هذا محل الكلام . فإن كان القاضي الكاتب قد أبلغ في الإعلام إبلاغاً لائقاً بالمقصود - وحدُّه ما ذكرناه من ندور التوافق [ فيه ] ( 2 ) - فنقول للخصم : أثبت ذلك موافقاً ، فإن فعل ، وُقف القضاء ، وقال المكتوب إليه للخصم : ارجع ، وميّز خصمك ؛ وأزِل اللبس ، وإن لم يأت الخصم المرفوع بمن يساويه في جهات الإعلام ، نفذ القضاء عليه . ومن هذا المنتهى ننعطف على ما قدّمناه : فلو كان القاضي أخلّ بما ينبغي أن يُرعى في الإعلام ، مثل أن كان قضى على محمدِ بنِ أحمدَ - فقال الخصم المرفوع آخراً : أنا محمدُ بنُ أحمدَ ، ولست معنياً بالكتاب ، والبلاد مفعمة بمن يساويني في اسمي واسم أبي ؛ فيقال للخصم : ارجع وميّز ، ولا تُجشِّم الخصمَ المرفوعَ أن يُثبت هذا . ولو قال الخصم المرفوع : أنا المعنيُّ بالكتاب ، وقد كذب الشهود عليّ ، أو تحيّف القاضي في قضائه ، فلم يبحث حق البحث ، فالقضاء لا ينفذ على هذا الخصم ؛ فإن الدعوى من غير إعلام لا ثَبَت لها ، والشهادة من غير إعلام المشهود عليه لا صحة لها ، ثم القضاء بعدها هذيان ، وهو بمثابة القضاء على رجل تعويلاً على معرفة الخصم ، وهذا ظاهر .
هامش
( 1 ) في الأصل : " وقد يستحيل المدعي " . ( 2 ) في الأصل : " منه " .