11889 - ثم قال : " لا حجاب دونه . . . إلى آخره " ( 1 ) .
ذكر الصيدلاني وجهين في أن القاضي هل يتخذ حاجباً ؟ ثم ذكر طريقين في محمل الوجهين : إحداهما - أنه إذا لم يجلس للحكم ، فله ذلك ، وإن جلس للقضاء فوجهان .
والطريقة الثانية - عكس هذه ، ولا معنى عندنا للخلاف في ذلك ، ولكن إن كثرت الزحمة ، وكانت المصلحة في اتخاذ حاجب ليمنع الزحمة ، اتخذه ، وإن كانت المصلحة على خلاف ذلك ، اتبعها ، وكذلك إذا استخلى بنفسه لحاجته الخاصة ، فلا بأس لو أجلس بواباً ، فلا مساغ للخلاف في ذلك .
11890 - قال : " وجلس في أرفق الأماكن . . . إلى آخره " ( 2 ) .
ينبغي للقاضي أن يرتاد للقضاء موضعاً رفيقاً ، إن كان في الصيف تخير ظلاً في مهبّ الرياح ، وإن كان في الشتاء ارتاد كَنيفاً ( 3 ) . وليكن المكان متسعاً لا يضيق من الخصوم والمتصلين بهم من غاشية المجلس . وإنما رأينا اختيارَ مكانٍ موافقٍ للزمان حتى لا تُسرع الملالةُ ولا تظهر بسببه المَضَرّةُ على القاضي والمرتفعين إليه .
11891 - ثم قال : " ومعقول في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي . . . الخبر " .
روى الشافعي رضي الله عنه بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ( 4 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان " أو قال : " لا يحكم الحاكم " ( 5 ) شك الشافعي .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : السابق نفسه .
( 2 ) السابق نفسه .
( 3 ) كنيفاً : أي ساتراً . وفي بسيط الغزالي : " اختار كنّاً كنيناً " ثم جائتنا ( ق ) بعبارة البسيط .
( 4 ) في الأصل : " عبد الرحمن بن أبي بكر " والتصويب من كتب السنة .
( 5 ) حديث " لا يقضي القاضي وهو غضبان " رواه الشافعي كما قال الإمام ( الأم : 6 / 199 ) وهو
في الصحيحين ( اللؤلؤ والمرجان : الأقضية ، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان ، ح 1119 ) .