تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فصل قال : " ويشاور . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11895 - المشورة مستحبة . وقد أثنى الله تعالى على أقوام يعتادودن ذلك . فقال : { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } [ الشورى : 38 ] ، وأمر رسوله عليه السلام بالمشورة ، فقال : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } [ آل عمران : 159 ] ، قيل : جمع سياقُ الآية مكارمَ الأخلاق . ثم قال : " قال الحسن البصري : " إن كان صلى الله عليه وسلم من مشاورتهم لغنيّاً " ( 2 ) ، ولكنه أراد أن يستنَّ به الحكامُ بعده " . والأمر على ما ذكره . ثم اندفع الشافعي لبيان الاجتهاد ، وذكر مجامعَ من طُرقه ، حتى انتهى إلى الرد على أصل الاستحسان ، وتقسيم الأقيسة وذكر مدارك الأحكام ، والفصل بين قياس المعنى ، وقياس الشبه ( 3 ) ، ولو خضنا في هذا المخاض ، لكنّا حائدين عن شرط هذا المجموع الذي مبناه على ألا يخرج بالفقه فيه شيء إلا على قدر الحاجة ، والذي أشار إليه معظم أصول الفقه ، ولو طلبنا حقائقه ، لزاد ما نأتي به على الفقه من كتاب أدب القاضي ، ولو اقتصرنا على المبادئ ، لم ننته إلى الحقائق ، وهي المطلوبة من الأصول ، فمن أرادها ، طلبها من مجموعاتنا في الأصول موفقاً إن شاء الله . 11896 - ثم انتهى مساق كلام الشافعي إلى القول في نقض القضاء . وهذا مقصودٌ من هذا الكتاب ، نضطر فيه إلى فضلِ بيان . وقد اضطرب أرباب المذاهب فيها ، حتى انتهى الأمر إلى عدّ مسائلَ والطمعِ في حصرها ، ولا يصدر هذا إلا عن قلة البصيرة ، وعدم الاطلاع على أصل الفصل ، ولا حاجة إلى ذكر ما ذُكر ؛ فإن الكلام في هذا من محض الأصول ، وإذا تولينا معانيها وما فيها ، فقد تولّى القوسَ باريها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 241 . ( 2 ) هذا أيضاً من كلام الشافعي في المختصر . الموضع نفسه . ( 3 ) ذكر الشافعي ذلك موجزاً في الموضع السابق نفسه من المختصر . ( 4 ) إشارة إلى المثل المشهور .