تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شراءه : " لا تَعُد في صدقتك " ( 1 ) . أراد أن المتصدَّق عليه ربما يستحيي فيحابي ، فيكون كالراجع في مقدار مما تصدق به . وإن وكل القاضي وكيلاً ، فينبغي ألا يكون وكيلُه معروفاً به لما ذكرناه . 11893 - ثم قال : " ولا أحب أن يتخلف عن الوليمة . . . إلى آخره " ( 2 ) . إجابة الداعي مسنونة ، وفيها الأخبار التي رويناها في باب الوليمة من كتاب الصداق ، والقاضي يجيب الداعي على شرط ألا يخصص بعض الدعاة عن بعض ، فيورث التخصيصُ تهمةً في الميل وضعفاً في قلوب الذين لم يجبهم ؛ فإنهم قد يرتفعون مع الذين أجابهم إلى مجلسه على انكسار في قلوبهم . ثم كما لا يخصص داعياً ، فكذلك لا ينبغي أن يحضر مأدبة هُيّئت لأجله ؛ فإن ذلك يورث المعنى المحذور . وكذلك لو دعي مع طائفة من المعتَبرين لا يشوبهم ( 3 ) من عامة الخلق أحد ؛ فإن الداعي يبغي بما يفعله من ذلك الاستظهارَ والتجملَ بحضور القاضي دارَه ، ولكن يشهد مأدبةً يشهدها من عامة الخلق من يبطل بسببه معنى التخصيص . 11894 - ثم قال : " فإذا بان له من أحد الخصمين لدَدٌ . . . إلى آخره " ( 4 ) . من أساء الأدب في مجلس الحكم أو جاوز الحد المشروع في الخصام وانتهى إلى اللدد ، فالحاكم ينهاه ، فإن عاد زَبَرَه ، فإن أصر عليه عزّره ، ويجري في ذلك على سجيّة الزوج في زجر امرأته على النشوز ، كما قال تعالى : { فَعِظُوهُنَّ } [ النساء : 34 ] ، الآية .
هامش
( 1 ) حديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر : " لا تعد في صدقتك " متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : الهبات ، باب كراهة شراء الإنسان ما تصدّق به ممن تصدّق عليه ، ح 1045 ، 1046 ) . ( 2 ) السابق نفسه . ( 3 ) لا يشوبهم : أي لا يخالطهم . ( 4 ) السابق نفسه .