ومما ذكره الأصحاب أن من عليه كفارة اليمين إذ أوصى بأن يُعْتَق عنه - ومعلوم أن الفرض يسقط بالطعام - فإذا زادت قيمة الرقبة على قيمة الطعام ، فمن أصحابنا من قال : يتعين العتق ، ولا يكون تبرعاً ، وكذلك لو أعتق هو في مرض الموت ؛ فإن العتق أحدُ ما يجب .
ومنهم من قال : ما فيه من الزيادة تبرع ، إذ من الممكن إسقاط الواجب بغيره ، فإذا وقع التفريع على هذا ، ففي كيفية اعتبار الفَضْلة من الثلث وجهان ، فنقول أولاً : إن وفّى الثلث ، فلا كلام ، وإن ضاق الثلث ، فإذ ذاك يبين الوجهان ، فمن أصحابنا من قال : يعتبر خروج جميع قيمة العبد من الثلث ، فإن خرجت ، فلا كلام ، وإن لم تخرج القيمة من الثلث ، انتقلنا إلى الإطعام والكسوة ، وعليه يدلى ظاهر النص ، وهذا الظاهر خارج عن القياس .
والوجه الثاني - وهو القياس - أنا نحط قيمة الطعام مثلاً من رأس المال ، وننظر إلى المقدار الذي يزيد على قيمة الطعام إلى قيمة العبد ، فيحسب ذلك من ثلث الباقي ، فإن خرجت تلك الزيادة ، أعتقنا العبد ، وإن لم تخرج ، انتقلنا إلى الإطعام ، أو إلى الكسوة .
وقد مهّدت هذه الأصول في كتاب الوصايا على أبلغ وجه في البيان .
ونحن وإن كنا نجتنب المكرّرات جهدنا ، فقد نقع في الإعادة بسببٍ ، وهو أن لا نذكر مُضيَّ شيء ، ونرى الأولى أن نذكر ما يتردد فيه .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 323
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٢٣