تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
باب الوصية بكفارة اليمين والزكاة قال الشافعي : " من لزمه حق للمساكين في زكاةٍ أو كفارة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11742 - ذكر في صدر الباب اجتماع الديون في التركة ، وما كان فيها لله تعالى ، وما كان للآدمي ، وقد قررنا ذلك في مواضع واستقصينا الأصول وتفاريعها في كتاب الوصايا ، فلا نعيد شيئاً مما تقدم مقرراً ، والذي رأيته لشيخي هاهنا ، فأحببت نقله : أنَّا وإن ذكرنا ثلاثة أقوال في تقديم دَين الله تعالى على ديون الآدمي بعد الوفاة ، فلا خلاف أن من ضرب القاضي عليه الحجرَ بالفلس ، فديون الآدمي مقدمةٌ لا يزاحمها دين الله تعالى إذا كانت مرسلة غير متعلقة بالأعيان ، كالكفارات والنذور المطلقة ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن ديون الله تعالى تقبل التأخير ما دام الإنسان في قيد الحياة ، بخلاف ديون الآدميين ، فإذا مات الإنسان ، فلا تأخير في تأدية ديون الله ، فتجري الأقوال في التقديم والتسوية ، وهذا بيّنٌ . 11743 - ثم الذي نرى ذكره هاهنا وإن كان الظن الغالب أنا ذكرناه في الوصايا أن من مات وعليه كفارة - والتفريع على أنه لا حاجة إلى الوصية في تأديتها - فإن كانت الكفارة مرتبة مبدوءة بالعتق ، فالوارث يعتق عن الميت حتماً ، ويقع العتق عن الكفارة ، وينصرف الولاء إلى المتوفى . وإن مات وعليه كفارة اليمين وفي التركة وفاء ، فللوارث أن يطعم ، وله أن يكسو ، وهل له أن يعتق ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أن له ذلك ، كما ذكرناه في الكفارة المرتبة التي لا تخير فيها ، ثم الولاء للميت .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 230 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 320 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب