تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ذلك ؛ فإن الزيادة على الثمن لا تنضبط وقد يبيع - لو فتحنا هذا الباب - ما يساوي درهماً بألف أو أكثر . ولو تمكن من سلب الطعام منه قهراً ، فاشترى منه بالثمن الغالي ، فالبيع صحيح ، وإن لم يمكنه أن يقهره ، فاشترى بالثمن الغالي ، هل يكون مكرهاً ، حتى لا يصح الشراء ؟ فيه وجهان : أحدهما - أنه لا يكون مكرهاً ، وهو الأقيس ، لأنه لم يجر إكراه حقيقي على البيع ، بل حَمَله على الإقدام عليه ضرورةٌ ناشئةٌ منه . والوجه الثاني - أنه مكره ؛ لأنه لا محيص له من طلب الطعام ، ولا وصول إليه إلا بالابتياع ، فهو محمول عليه قهراً ، والمصادَرُ إذا باع على الضرورة ( 1 ) لدفع الضرار الذي يناله ، ففي صحة البيع الخلاف الذي ذكرناه . وقد يظن الظان فرقاً من جهة أن الإرهاق على المصادَر من جهة مطالبة ، والضرورة في المضطر ناشئة من جبلته ، وهذا قد يوجب ترتيب مسألة على مسألة ، ولكن صاحب الطعام بالامتناع عن البذل بثمن المثل في حكم المصادر ، ومع هذا يبقى خيالُ الفرق . 11644 - ولو اضطر الإنسان ، فأوجره صاحب الطعام طعامَه ، فهل يستحق عليه قيمتَه ، أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يستحق ؛ لأنه لم يوجد من الموجَر المضطر طلبٌ ، ولا تناول . والوجه الثاني - أنه يرجع عليه بالقيمة ، لأنه خلصه عن الهلاك ، فصار كما لو عفا عن القصاص ، وفي إثبات القيمة له تحريض على تدارك المضطرين ، وفي إحباط طعامه منع لذلك . 11645 - فأما الكلام في المقدار الذي يتعاطاه المضطر من الميتة ، فالوجه أن ننقل ما ذكره الأصحاب ، ثم نجري على عادتنا في البحث ، ذكر الأئمة ثلاثة أقوال في
هامش
( 1 ) في ( ه‍ 4 ) : " على المصادَرة " والمعنى : " أن المصادَر من جهة السلطان الظالم إذا باع ماله للضرورة ، ولدفع الأذى الذي يناله في صحة هذا البيع الخلاف الذي في صحة شراء المضطر الطعام بأكثر من ثمنه ، والأصح : صحة البيع ؛ لأنه لا إكراه على البيع ، ومقصود الظالم تحصيل المال من أي جهة كان " ا . ه‍ نقلا عن النووي بتصرفٍ يسير ، حيث نقل كلام الإمام وزاده بسطا وإيضاحاً . ( ر . الروضة : 3 / 287 ) .