كان لا تسوغ إلا بتبلع الخمر أيضاً . هذا ما أراه ، ولا تفريع على الضعيف .
وإن كنا لا نستيقن اندفاع الضرر بتعاطي الخمر ، فعند ذلك ذهب الجمهور إلى منع استعمال الخمر [ علاجاً ] ( 1 ) وقد ذكرت هذا ؛ فلا أعيده .
ومن انتهى به العطش إلى الضرورة ، تعاطَى الخمرَ ؛ فإنها تُسكِّن العطش ، ولا يكون استعمالها في حكم العلاج . ومن قال : الخمر لا تُسكِّن العطش ، فليس على بصيرة ، ولا يعد مثل هذا مذهباً ، بل هو غلط ووهم آيلٌ إلى الحس ، ومعاقر الخمر يجتزىء بها عن الماء .
11642 - فأما الكلام فيما يستباح عند الضرورة ، فالأشياء النجسة إذا كانت تدرأ الضرورة ، تستباح عندها ، وإن تحققت الضرورة ، ووقع النظر في اندفاعها عند استعمال النجاسة ، وقع الكلام في العلاج ، وقد تقدم شرحه .
ويجوز تعاطي ميتة الآدمي ، وإن تُعبدنا باحترامها ؛ فإن مهجة الحي أولى بالاحترام من جثة الميت .
ولا يجوز للمسلم المضطر أن يقتل ذمياً ويأكله ، لأنه معصوم الدم على التحقيق ، وكذلك المعاهد ، ولا يجوز له أن يأخذ طعامهما في حالة الضرورة ، وهما مضطران إليه ، وله أن يقتل حربياً ويأكله ، وكذلك القول في الزاني المحصن ، والمرتد ، وتارك الصلاة ، ومن تعين عليه القتل ، وكنا نمنعه من تعاطي قتل هؤلاء تفويضاً إلى الإمام ، وتعلقاً بتعظيمه ، وهذا القدر لا يستقلّ بإثارة التحريم عند تحقق الضرورة .
ولو وجد حربية ، وهو مضطر ، فالظاهر عندنا أنه يقتلها ويأكلها ؛ فإنَّ منع قتلها في غير حالة الضرورة ليس لحرمة روحها ؛ بدليل أن قاتلها لا يلتزم الكفارة ، بخلاف قاتل الذمي والمعاهد .
ولا يقتل السيد المضطر عبدَ نفسه ؛ لأنه يلتزم الكفارة بقتله ، والعصمة ثابتة له عن السيد قطعاً .
ولو أراد المضطر أن يقطع فِلقة من نفسه ليأكلها ويسدَّ بأكلها رمقه ، نظر : فإن كان
هامش
( 1 ) في الأصل : " عاجلاً " .