أَوْجهُ في التضحية منه في الزكاة ، ثم إذا فاتت الضحية ، ولم ينقطع الحق ، صارت القيمة التي يتعذر صرفها إلى الضحية بمثابة الضحية نفسها . هذا إذا فضل من القيمة فاضل ، وتعذر ابتياع ضحية كريمة بجملة القيمة .
ولو قصرت القيمة عن الضحية وملتزمُها أجنبي ، فالقول فيها كالقول في الفاضل من القيمة .
وما ذكرناه من الإتلاف أردنا به إهلاكاً بإحراق أو غيره ، فأما إذا ذبح الأجنبي الضحية في وقت التضحية ، فهذا يخرج على أن النية هل تُشترط في التضحية بالشاة المعينة ، التي قال صاحبها : جعلتها ضحية ؟ فإن قلنا : لا يشترط النية ، فالضحية تقع موقعها ، وإن قلنا : لا بد من النية ، فالضحية لا تقع موقعها ؛ فإن صاحب الضحية لم يستنب هذا الأجنبي في التضحية ، فقد فاتت النية ، وفات بفواتها القُربة .
التفريع :
11614 - إن حكمنا بأن التضحية تقع موقعها ، فنفرض فيه إذا لم يفرق اللحم على مستحقيها ، ونقول : هل يجب على هذا الذابح ما بين هذه الشاة حية وبينها مذبوحة ؟ في المسألة قولان : أحدهما - يجب ؛ لأنه اعتدى بالذبح . والثاني - لم يجب ، وهو الأقيس ، لأن الذبح وقع مستحقاً ، ولم يتعلق به تفويت ، والقيمة تلزم على مقابلة التفويت .
ولو ذبح الأجنبي الضحية ، وفرق لحمها ، فالتفريق لا يقع موقع الاعتداد ، واللحم محرّمٌ على آخذه ؛ فإن تعيين الآخذ إلى صاحب الضحية .
ويخرج من ذلك أنه بتفرقة اللحم يكون مفوّتاً للحم ، فيلتزم بسبب تفريق اللحم العوضَ لا محالة .
ثم إذا كنا نفرع على أن الأجنبي الذابح لا يُغرّم بالذبح لوقوع الذبح مستحقاً ، فإذا انضم إلى الذبح تفريق اللحم ، فالذي رأيته للأصحاب القطع بأنه يُغرَّم في هذه الحالة النقصَ الذي يقتضيه الذبح ، وإنما القولان فيه إذا اقتصر على الذبح ، وترك [ تفرقة ] ( 1 ) اللحم على صاحب الضحية .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه 4 ) .