تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
هذا كلامنا في هذه الصورة . ويتصل بما ذكرناه أمرٌ في الصّيد ، وهو أن من رمى صيداً ولم يذفف ، فهل يلزمه أن يرمي وهكذا إلى أن ينتهي إلى التذفيف أو يعجز ؟ هذا أولاً في تصويره عُسرٌ ؛ لأن الطلب وقطع الحلقوم والمريء أيسر من اتباع الرّمي الرَّميَ ، والصيدُ منطلق ؛ فإن تصور امتناع الطلب في الحال وإمكان الرّمي ، فهذا موضع الكلام ، وفيه اختلاف : من أصحابنا مَن قال : لا يجب ( 1 ) اتباع الرّمي الرَّميَ ، ومنهم من أوجبه للانتهاء والتذفيف ، وهذا مرتَّب على البهيمة المتنكسة . والصورة الأخيرة أولى بألا يجب طلب التذفيف فيها ؛ فإن التمكن لا يتم مع الصَّيد المنطلق ، بخلاف الحيوان المتنكس . فهذا بيان صورة مما وعدناه . 11558 - الصورة الأخرى وهي إذا نَدَّ بعيرٌ أو شردت شاةٌ ، نُظر : فإن كان شرادها يُفضي بها إلى مهلكة أو مسبعة ، فسبيل الشارد - والحالة هذه - كسبيل الصّيد ، فيجوز أن يقصد بالآلات ، ويجوز أن تُغرى به الجارحة المعلَّمة ، ولو كان لا يُفضي شرادها إلى مهلكة ، وربما كان تسكن ، فتدرك ، فالظاهر عندي أن الذبح لا يحصل بالجرح في غير المذبح ؛ فإن هذا القدر إلى زوال ، فلا حكم له . وفي كلام أصحابنا ما يدل على أنه إذا تحقق الشراد ، فيجوز ذبحه بالجرح حيث يُصيبه ؛ فإنه رُبَّما يبغي الذبح في الحال ، فلا نكلّفه الصبر إلى أن يزول الشراد . ومما يجب التنبه له أن ما ذكرناه من الشراد ، لم نَعن به أدنى إفلاتٍ يتصوّر معه
هامش
= شاكلتها ، وذكرت اسم الله لأجزأ عنك ، والشاكلة : الخاصرة ، وقال الشافعي : " تردي بعير في بئر ، فطعن في شاكلته ، فسئل ابن عمر عن أكله ، فأمر به . . . " . وروى ابن الجارود وابن خزيمة من حديث رافع بن خُديج في حديثه المشهور الآتي ، قال : " إن ناضحاً تردى في بئر بالمدينة ، فذكي من قبل شاكلته ، فأخذ منه ابن عمر عشيراً بدرهم " . ا . ه‍ ( ر . تلخيص الحبير : 4 / 149 طبعة الكليات الأزهرية ) . قلت : ولا يسلم من الوهم أحد ، فابن الصلاح يتعقب أوهام الإمام والغزالي ، فيقع في أخطرَ منها . ( 1 ) ه‍ 4 : " لا يجوز " .