المدعي [ فحلف ] ( 1 ) يمين الرد ، فالدية تثبت . والمسألة مفروضة فيه إذا كان المدعَى خطأً .
10928 - ثم الدية تضرب في مال المدعى عليه ، أو على عاقلته ؟ اختلف أصحابنا على طريقين : فمنهم من قال : في المسألة قولان مبنيان على أن يمين الرد تنزل منزلة البينة أو تنزل منزلة إقرار المدعى عليه ، فإن قلنا : إنها كالبينة ، فالدية مضروبة على العاقلة ، كما لو شهدت بينة عادلة على وقوع القتل خطأ ، وإن قلنا : يمين الرد بمثابة إقرار المدعى عليه ، فالدية مضروبة على المدعى عليه إذا أنكرت عاقلته ، كما لو أقرّ .
هذه طريقة أيضاً مشهورة .
والذي ذهب إليه المحققون أن الدية لا تضرب على العاقلة ، وإن قلنا : يمين الرد تنزل منزلة البينة ؛ والسبب فيه أن يمين الرد لا يجوز أن تقدّر مشبهة بالبينة في حق [ غير المستحلَف ] ( 2 ) ، وسر ذلك أن الخصومة لا تعلق لها بالعاقلة ، فيبعد تنزيل غير البينة منزلة البينة في حقوقهم ، ولا يمتنع أن يكون المدعى عليه عالماً بأنه لو أقر ، لضربت الدية على ماله ، [ فينكر ] ( 3 ) ، ثم ينكل ليحلف المدعي يمين الرد ، فيكون ذلك تذرعاً منه إلى ضرب العقل على العاقلة من غير بينة حقيقية ، مع إصرارها على الإنكار .
فإن قيل : إذا كنتم [ ترون ] ( 4 ) أن يمين الرد لا يكون كالبينة في حق العاقلة ، فهل لتنزيلها منزلة البينة حكم ؟ وهل ينتج ذلك فائدة ؟ قلنا : نعم ، سنبين ذلك في الفصل المتصل بهذا ؟ فإذ ذاك نجمع بين ما أنكرناه الآن وبين ذكر الفائدة .
10929 - ثم قال الشافعي : " وسواء في النكول المحجور عليه وغير المحجور عليه . . . إلى آخره " ( 5 ) .
أراد الشافعي بالمحجور عليه السفيه الذي اطرد الحجر عليه . فنقول : إقراره
هامش
( 1 ) في الأصل : " يحلف " .
( 2 ) في الأصل : " المستحان " . والمثبت من ( ه 2 ) .
( 3 ) في الأصل : " فينكل " .
( 4 ) في الأصل : " ترتضون " .
( 5 ) ر . المختصر : 5 / 149 .