وقوله : « لو كان العلم بالثريّا لتناوله ناس من أبناء فارس » « 1 » إلى الكثير الطيّب من أمثاله .
فعلى المسلم أن لا يتّخذ تلكم الآراء الشاذّة خطّة لنفسه ، ولا يصفح عن قول النبيّ الأمين : « ليس منّا من دعا إلى عصبيّة ، وليس منّا من قاتل على عصبيّة ، وليس منّا من مات على عصبيّة » « 2 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من قاتل تحت راية عميّة يغضب للعصبيّة أو يدعو إلى عصبيّة أو ينصر عصبيّة فقتل فقتلة جاهليّة » « 3 » .
ثالثا - سلمان كان من المعمّرين
أبو بكر أسنّ أصحاب النبيّ :
أخرج ابن سعد « 4 » والبزّار بسند حسن ، عن أنس قال : « كان أسنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبو بكر الصدّيق وسهيل بن عمرو بن بيضاء » .
قال الأميني : كنّا نعتقد أنّ المغالاة يمكن أن تقع في النفسيّات الّتي لا تدرك بالحواسّ الظاهرة كالعلم والتقوى وأمثالهما ، وأمّا الغلوّ في المشهودات فلم يدع المنطق له مساغا ، فسرعان ما يظهر فيه كذب الغالي ، ويفتضح به المائن ، حتّى أوقفنا السير على أمثال هذه الأقاويل ، فرأينا الرجل يقول بملء فيه : إنّ أبا بكر أسنّ أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو يجد في معاجم الصحابة كثيرين هم أسنّ منه بكثير ؛ منهم :
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 2 : 420 و 422 [ 3 / 149 ، ح 9153 ؛ و 153 ، ح 9177 ] . وأخرجه ابن قانع بإسناده بلفظ : « لو كان الدين متعلّقا بالثريّا لتناوله قوم من أبناء فارس » ؛ الإصابة 3 : 459 [ رقم 8211 ] .
( 2 ) - سنن أبي داود 2 : 332 [ 4 / 332 ، ح 5121 ] .
( 3 ) - سنن البيهقي 8 : 156 .
( 4 ) - الطبقات الكبرى [ 3 / 202 ] ؛ وانظر تاريخ الخلفاء للسيوطي : 73 [ ص 100 ] .