الإسلام . وهذه العصبيّة إلى أمثالها في موارد لا تحصى هي الّتي تفكّك عرى الاجتماع ، وتشتّت شمل المسلمين ، وإنّما المسلمون كأسنان المشط لا تفاضل بينهم إلّا بالتقوى ؛ واللّه سبحانه يقول :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 1 » . ويقول :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » . ويقول :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
« 3 » .
وهذا هتاف النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله من خطبة له يوم الحجّ الأكبر في ذلك المحتشد الرحيب بقوله :
« أيّها الناس ! إنّما المؤمنون إخوة ، ولا يحلّ لامرئ مال أخيه إلّا عن طيب نفس منه . . . أيّها الناس ! إنّ ربّكم واحد ، وإنّ أباكم واحد ، كلّكم لآدم ، وآدم من تراب ، أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، وليس لعربيّ على عجميّ فضل إلّا بالتقوى . . . » « 4 » .
وفي لفظ أحمد « 5 » : « ألا لا فضل لعربيّ على عجميّ ، ولا لعجميّ على عربيّ ، ولا أسود على أحمر ، ولا أحمر على أسود إلّا بالتقوى » .
قال الهيثمي « 6 » : رجاله رجال الصحيح .
ونصب عين الكلّ تعليمات النبيّ الأقدس ، وتقديره الشخصيّات المحلّاة بالفضائل من مختلف العناصر بمثل قوله : « سلمان منّا أهل البيت » « 7 » .
هامش
( 1 ) - الحجرات : 10 .
( 2 ) - الحجرات : 13 .
( 3 ) - فصّلت : 44 .
( 4 ) - البيان والتبيين 2 : 25 [ 2 / 23 ] ؛ العقد الفريد 2 : 85 [ 3 / 238 ] ؛ تاريخ اليعقوبي 2 : 91 [ 2 / 111 ] .
( 5 ) - مسند أحمد [ 6 / 570 ، ح 22978 ] .
( 6 ) - مجمع الزوائد 3 : 266 .
( 7 ) - مستدرك الحاكم 3 : 598 [ 3 / 691 ، ح 6539 ] .