وهذا غلط صريح ؛ فقد وقع في صحيح مسلم في هذا الحديث : معاوية ابن أبي سفيان .
قال الأميني : عرّفه « 1 » مسلم بابن أبي سفيان في صحيحه ، وأبو داود في السنن ، والنسائي في سننه ، والطيالسي في مسنده ، والبيهقي في السنن الكبرى .
فالتأويل بغير معاوية بن أبي سفيان غلط صريح ؛ كما قاله النووي « 2 » .
ولا بني كثير وحجر في تزييف حديث « فاقتلوه » خطّة أخرى ؛ قال ابن كثير في تاريخه « 3 » :
هذا الحديث كذب بلا شكّ ، ولو كان صحيحا لبادر الصحابة إلى فعل ذلك ؛ لأنّهم كانوا لا تأخذهم في اللّه لومة لائم .
وقال ابن حجر في تطهير الجنان « 4 » :
يلزم على فرض صحّته نقيصة سائر الصحابة إن بلغهم ذلك الحديث ، أو نقيصة من بلغه منهم وكتمه ؛ لأنّ مثل هذا يجب تبليغه للأمّة حتّى يعملوا به . على أنّه لو كتمه لم يبلغ التابعين حتّى نقلوه لمن بعدهم ، وهكذا ؛ فلم يبق إلّا القسم الأوّل وهو أن يبلغهم فلا يعملون به . وهو لا يتصوّر شرعا ؛ إذ لو جاز عليهم ذلك جاز عليهم كتم بعض القرآن أو رفض العمل به ، وكلّ ذلك محال شرعا ، لا سيّما مع قوله صلّى اللّه عليه وآله : « تركتكم على الواضحة البيضاء . . . » .
ما أحسن ظنّ هؤلاء القوم بالصحابة ! وما أجمله لو كان يساعده المنطق ! لو
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 4 : 195 [ 3 / 291 ، ح 36 كتاب الطلاق ] ؛ سنن أبي داود 1 : 359 [ 2 / 285 ، ح 2284 ] ؛ السنن الكبرى 6 : 208 [ 3 / 274 ، ح 5352 ] ؛ مسند الطيالسي : 228 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 7 : 471 .
( 2 ) - شرح صحيح مسلم [ 10 / 98 ] .
( 3 ) - البداية والنهاية 8 : 133 [ 8 / 141 ، حوادث سنة 60 ه ] .
( 4 ) - هامش الصواعق المحرقة : 60 [ ص 29 ] .