للامّة ، ولا صوابا في المذهب ، ولكنّهم آثروا الدنيا على الآخرة ، فبعدا وسحقا للقوم الظالمين .
فدنوت منه فقلت : من أنت يرحمك اللّه ، ومن هذا الرجل ؟ ! فقال : أنا المقداد بن عمرو ، وهذا الرجل عليّ بن أبي طالب . قال : فقلت : ألا تقوم بهذا الأمر بهذا فأعينك عليه ؟ ! فقال : يا بن أخي ! إنّ هذا الأمر لا يجزي فيه الرجل ولا الرجلان . ثمّ خرجت ، فلقيت أبا ذرّ ، فذكرت له ذلك ، فقال : صدق أخي المقداد . ثمّ أتيت عبد اللّه بن مسعود ، فذكرت ذلك له ، فقال : لقد أخبرنا فلم نأل » .
15 - أخرج نصر بن مزاحم في كتاب صفّين ، وابن عدي « 1 » ، والعقيلي ، والخطيب ، والمناوي من طريق أبي سعيد الخدري ، وعبد اللّه بن مسعود مرفوعا : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » . وفي لفظ : « يخطب على منبري فاضربوا عنقه » .
وللقوم تجاه حديث : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » تصويب وتصعيد وجلبة ولغط . رواه أناس بالموحّدة مع زيادة ؛ أخرجه الخطيب بإسناده عن جابر مرفوعا : « إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه ؛ فإنّه أمين مأمون » .
قال الخطيب : لم أكتب هذا الحديث إلّا من هذا الوجه ، ورجال إسناده ما بين محمّد بن إسحاق وأبي الزبير كلّهم مجهولون « 2 » .
وزيادة ( فإنّه أمين مأمون ) أقوى شاهد على بطلان الرواية واختلاقها ، وقد فصّلنا القول في أمانة الرجل « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكامل في ضعفاء الرجال [ 2 / 146 ، رقم 343 ] .
( 2 ) - كذا نجده في المطبوع من تاريخ بغداد [ 1 / 259 ، رقم 88 ] .
( 3 ) - انظر ما أسلفناه في ص 127 - 130 .