الناكثين والقاسطين الطالبين بدم عثمان ، ويحثّ عيون أصحابه على مناصرته عليه السّلام متى واثبه القوم ، ويحذّر مناوئيه في المقامين وينهاهم عن قتاله عليه السّلام ، ويصفهم بالظلم إن فعلوا « 1 » ؟ !
ولماذا كان مولانا أمير المؤمنين يناضلهم - فضلا عن اشتراكه معهم في الطلب - ولا يسلّم إليهم قتلة عثمان وآواهم ؟ ! وهو الّذي يدور الحقّ معه حيثما دار ، وهو مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتّى يردا على النبيّ الحوض « 2 » .
وكيف كانت الصحابة العدول يقاتلون معه عليه السّلام الثائرين بدم عثمان ؟ ! وفي يوم الجمل تحت رايته عيون الصحابة ووجهاء الامّة ، وفي صفّين شهد معه الإمامان السبطان الحسنان وممّن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة مئتان وخمسون كما في مستدرك الحاكم « 3 » ، وكان معه ثمانون بدريّا على رواية ابن ديزيل والحاكم « 4 » .
ثمّ ذكر شيخنا العلّامة في الغدير « 5 » ( 145 ) من أولئك الصحابة .
والإمام أمير المؤمنين قد أتمّ الحجّة يوم الجمل على طلحة « 6 » ، وعلى الزبير « 7 » ، وما قاتلهما إلّا بعد إقامة الحجّة عليهما ، ودحض أعذارهما المفتعلة .
فعلى الرجلين وامّهما دم ستّة آلاف أو يزيدون قتلى تلك الحرب الدامية ؛
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
« 8 » .
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ
هامش
( 1 ) - راجع ص 292 - 294 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 2 ) - راجع تاريخ بغداد 14 : 32 ؛ الإمامة والسياسة 1 : 68 [ 1 / 73 ] ؛ ربيع الأبرار [ 1 / 828 ] .
( 3 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 104 [ 3 / 112 ، ح 4559 ] .
( 4 ) - مستدرك الحاكم 3 : 104 [ 3 / 112 ، ح 4559 ] .
( 5 ) - [ انظر الغدير 9 / 495 - 502 ] .
( 6 ) - راجع المستدرك على الصحيحين 3 : 371 [ 3 / 419 ، ح 5594 ] .
( 7 ) - راجع المستدرك على الصحيحين 3 : 366 [ 3 / 413 ، ح 5574 و 5575 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 5 : 200 و 204 [ 4 / 502 و 509 ، حوادث سنة 36 ه ] ؛ و . . .
( 8 ) - النساء : 93 .