جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
« 1 » .
وهو كما ترى صريح بأنّ المراد بالآيات كفّار جاؤوا النبيّ فجادلوه وقذفوا كتابه المبين بأنّه من أساطير الأوّلين ، وهؤلاء الّذين نهوا عنه صلّى اللّه عليه وآله وعن كتابه الكريم ، ونأوا وباعدوا عنه ؛ فأين هذه كلّها عن أبي طالب الّذي لم يفعل كلّ ذلك طيلة حياته ، وكان إذا جاءه فلكلاءته والذبّ عنه بمثل قوله :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى اوسّد في التراب دفينا
وإن لهج بذكره نوّه برسالته عنه بمثل قوله :
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * رسولا كموسى خطّ في أوّل الكتب
وإن قال عن كتابه هتف بقوله :
أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبيّ كموسى أو كذي النون
وقد عرف ذلك المفسّرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا ؛ فمنهم من عزاه إلى القيل ، وجعل آخرون خلافه أظهر ، ورأى غير واحد خلافه أشبه . وإليك جملة من نصوصهم :
ذكر الرازي في تفسيره « 2 » قولين : نزولها في المشركين الّذين كانوا ينهون الناس عن اتّباع النبيّ والإقرار برسالته ، ونزولها في أبي طالب خاصّة ؛ فقال :
« والقول الأوّل أشبه ؛ لوجهين . . . » .
وذكر الزمخشري في الكشّاف « 3 » ، والشوكاني في تفسيره « 4 » ، وغيرهما ، القول الأوّل ، وعزوا القول الثاني إلى القيل .
6 - أخرج الواحدي والثعلبي من طريق ابن عبّاس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك ، قالوا : « نزل قوله تعالى في سورة النجم :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي
هامش
( 1 ) - الأنعام : 25 - 26 .
( 2 ) - التفسير الكبير 4 : 28 [ 12 / 189 ] .
( 3 ) - الكشّاف 1 : 448 [ 2 / 14 ] .
( 4 ) - فتح القدير 2 : 103 [ 2 / 108 ] .