أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 1 » .
ولم يكن حول الجمل إلّا حثالة من ذنابي الناس أهل الشره والتره - من ضبّة والأزد - الّذين كانوا يلتقطون بعر الجمل ويفتّونها ويشمّونها ويقولون :
« بعر جمل امّنا ريحه ريح المسك » !
كما لم يكن في جيش معاوية إلّا ساقة الناس ورعائهم الّذين وصفهم مولانا أمير المؤمنين بقوله يوم ذاك : « انفروا إلى بقيّة الأحزاب ، انفروا بنا إلى ما قال اللّه ورسوله إنّا نقول : صدق اللّه ورسوله ، ويقولون : كذب اللّه ورسوله » « 2 » .
وقال سيّدنا قيس بن سعد في كلام له : « هل ترى مع معاوية إلّا طليقا أعرابيّا أو يمانيّا مستدرجا » « 3 » ؟
ولم تكن الغايات في حرب معاوية تخفى على أيّ أحد حتّى على النساء في خدورهنّ ؛ فهي كما قالت امّ الخير بنت الحريش : « إنّها إحن بدريّة ، وأحقاد جاهليّة ، وضغائن احديّة ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبد شمس ، قاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون » « 4 » .
وكيف يكون هذا الطلب مشروعا والّذين وتروا عثمان هم الصحابة العدول كلّهم ؟ ! حتّى أنّ طلحة كان أشدّ الناس عليه ، وحسب مروان أنّه أخذ منه ثاره برمية منه جرّعته المنيّة ، وقد تثبّط معاوية عن نصرته حتّى قتلوه ! .
وإن كانت النهضة بثارات عثمان غير مشروعة يمقتها اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله - كما هو المتسالم عليه عند وجوه السلف - فكيف يدرأ بها العذاب عمّن قام بها ؟ !
هامش
( 1 ) - المائدة : 32 .
( 2 ) - أخرجه البزّار بإسنادين كما في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 7 : 239 .
( 3 ) - « استدرجه » : خدعه وأدناه .
( 4 ) - بلاغات النساء : 36 [ ص 57 ] ؛ العقد الفريد 1 : 132 [ 1 / 224 ] ؛ نهاية الأرب 7 : 241 ؛ صبح الأعشى 1 : 248 [ 1 / 297 ] .