ومن نصر القول الثاني ، احتج بأن الطلاق اقترن به ذكر المراجعة والمال ، وهما متناقضان ، فإذا عسر الجمع بينهما ، واستحال [ انتفاؤهما ] ( 1 ) ، فينبغي أن نثبت أقواهما ، وأقواهما : الرجعة ؛ فإنها تثبت من غير إثبات .
ويجوز أن يُعضَّدَ هذا القول ، فيقال : الرجعة تُناقض البينونة ، ومقصود الخلع : [ البينونة ] ( 2 ) فشرط الرجعة يناقض مقصود الخلع ، فيدرؤه ، وينزل منزلة عقد النكاح على شرط الانكفاف عن الوطء .
وقد يدخل على ذلك ( 3 ) أن النكاح المؤقت ، ومضافه إلى بعض المنكوحة فاسدٌ ، ومؤقتُ الطلاق مؤبد ، ومبعّضه مكمّل . ولا شك أن أقيس القولين ما اختاره المزني .
8711 - ثم إنه في اختياره استشهد بمسائل ، نقل فيها نصوصاً ، فنذكرها ، ونذكر أقوال الأصحاب فيها .
فمنها : أنه قال : قال الشافعي : " إذا خالع زوجته بطلاقٍ على مال ، وقال : مهما بدا لكِ أن تستردي العوض ، فاسترديه ، ولي الرجعة ، فالطلاق يقع بائناً ، والرجوع إلى مهر المثل ، ويثبت عليها لازماً لا يدرأ " ( 4 ) .
والذي صار إليه معظم الأصحاب موافقتُه ، [ وطلبوا ] ( 5 ) الجوابَ ، والفرقَ بين هذه المسألة وبين صورة القولين . والذي تحصّل من الفرق أن البينونة في مسألة الاستشهاد ناجزةٌ [ ومقتضى ] ( 6 ) الشرط استدراكها إذا أرادت المرأة استرداد العوض ، [ وصورة ] ( 7 ) القولين فيه إذا قرن شرط الرجعة بالمال .
هامش
( 1 ) في الأصل : انقضاؤهما .
( 2 ) في الأصل : والبينونة .
( 3 ) " يدخل على ذلك " : أي يعارضه .
( 4 ) ر . المختصر : 4 / 53 .
( 5 ) في الأصل : وطلب .
( 6 ) في الأصل : " بمقتضى " .
( 7 ) في الأصل : وسورة .