فإن قيل : لم قطعتم بمخالفته [ في ] ( 1 ) تضعيف التغليظ [ وترددتم ] ( 2 ) في تغليظ الدراهم ؟ قلنا : الصحابي لا يُقدِّر من [ عند نفسه ؛ فاتبعناه فيما صدر قوله عن توقيف ] ( 3 ) ، أما تضعيف التغليظ ، فلا يبعد أن يكون صدَرُه عن رأي ، [ وما كان ] ( 4 ) كذلك ، فقول الصحابي [ فيه ] ( 5 ) غير متبع في الرأي الظاهر لصاحب المذهب ، ثم طرد القاضي هذين الوجهين في التغليظ ، إذا أوجبنا الدراهم ، وسبب التغليظ شبه العمد أو العمد المحض ؛ فإن ما يجري في سبب من أسباب التغليظ يجري في [ غيره ] ( 6 ) من الأسباب ، والقياسُ ما ذكرناه ، ولكن أصل الخلاف لا مستند له ، ولسنا ننكر ظهور القياس في التغليظ عند إيجاب الدراهم المقدّرة أن يبعُد في طريق الرأي أن نُغلّظَ بدلاً في جهة ، ولا نغلّظ بدلاً آخر مع اتحاد المبدل .
10573 - وإذا اتفق القتل في حرم المدينة ، ففي التغليظ خلافٌ مشهور ، وهو مأخوذ من قول العلماء في ضمان صيد المدينة .
وظاهر المذهب أن القتل في الإحرام لا يوجب التغليظ ، وإن كان يُثبت حرمةَ الصيد ، وذهب بعض أصحابنا إلى أن ذلك يقتضي التغليظ ، وهذا الوجه نسبه القاضي إلى شيخ من شيوخ المذهب يعرف [ بأبي الفياض ] ( 7 ) ، ثم إن أثّر الإحرام ، فالمعتبر إحرام القاتل لا محالة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " من " .
( 2 ) في الأصل : " وترديد " .
( 3 ) عبارة الأصل : " . . . من واتبعناه ما صدر قوله عن توقيف " .
( 4 ) في الأصل : " وفا كان " .
( 5 ) في الأصل : " عنه " .
( 6 ) في الأصل : " عدّه " .
( 7 ) ما بين المعقفين جاء في الأصل هكذا : " ابن الق - اض " بالقاف المثناة بعدها حرف غير منقوط ، بعده ألف مدّ بعدها ضاد معجمة . فبحثنا في كتب المذهب لنضبط ونصحح هذا الاسم الذي يُحكى عنه هذا الوجه ، فوجدنا الرافعي يحكيه صراحة عن ( ابن القاص ) ونص عبارته : " وهل تتغلظ الدية بوقوع القتل في الإحرام ؛ فيه قولان : أحدهما - وبه قال أحمد - نعم . . . . وحُكي هذا عن ابن القاص " ا . ه ( ر . الشرح الكبير : 10 / 315 ) ؛ فصح
عندنا أن الصواب هو [ ابن القاص ] وكيف لا . وقد قطع الرافعيُّ قول كل خطيب ، ولم يعكّر =