كتاب الديات
10393 - ذكر الشافعي رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لما قال : " ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هُذيل وأنا والله عاقله ، فمن قتل بعده قتيلاً ، فأهله بين خِيَرتَيْن إن أحبوا قتلوا ، وإن أحبوا أخذوا العقل " ( 1 ) فمذهبنا أن ولي الدم بالخيار بين القصاص وبين الدية ، فأي الأمرين طلب كان له ، من غير حاجة إلى رضا مَنْ عليه القصاص .
وقال أبو حنيفة ( 2 ) : لا يختار الدية دون رضا الجاني ، ثم عندنا إذا فات محل القصاص ، تعيّن المال ، وحقَّت الطلبة فيه ، ولأبي حنيفةَ خبط في فوات محل القصاص .
10394 - ثم اختلف قول الشافعي وراء ما ذكرناه في أن موجب العمد القودُ لا غير ومستحِقه يملك إسقاطه إلى مال ، أو الموجَب أحدُ الأمرين : القصاص أو المال .
فأحد القولين - أن موجَبه القود ؛ لقوله عليه السلام : " العمد قود " .
والثاني - أن الواجب أحدُ الأمرين ، كما أن الواجب على الجاني أحدُ الأشياء الثلاثة .
فإن قلنا : الموجَب أحدُهما ، فلو عفا عن القصاص مطلقاً ، ثبت المال ، وتعين .
ولو قال : عفوت عن القصاص والدية ، سقط حقه بالكلية .
ولو قال : عفوت عن المال ، ففي المسألة أوجه : أحدها - أن المال سقط
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 105 .
حديث : " ثم أنتم يا خزاعة . . . الحديث " سبق تخريجه في أول كتاب الجراح .
( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 232 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 169 مسألة 2281 ، رؤوس المسائل : 458 مسألة 323 ، طريقة الخلاف : 466 مسألة 187 .