اخترت القصاص ، فلو أراد الرجوعَ إلى الدية ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له ذلك كعكسه المقدم . والوجه الثاني - له الرجوع إلى المال ؛ فإنه أدنى ، ولا يبعد الرجوع من الأعلى إلى الأدنى .
وهذا الذي ذكروه يجب أن يفرع على التصريح بإسقاط المال . فإن قلنا : العفو عن المال لغو ، فلا معنى [ لقوله ] ( 1 ) : اخترت القصاص . وإن قلنا : العفو عن المال حكم ، فقوله : اخترت القصاص هل يفيده ؟ فعلى الوجهين اللذين ذكرناهما .
10395 - فأما إذا قلنا : موجب العمد القود المحض ، فالتخير على هذا القول قائم ، على معنى أن ولي الدم لو أراد المال ، لم يحتج إلى رضا الجاني ، ولو عفا عن القصاص على مال ، ثبت المال .
ولو عفا مطلقاً ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن المال يثبت ، والثاني - لا يثبت .
توجيه القولين : من قال لا يثبت ، احتج بأن التفريع على أن لا واجب إلا القود ، وقد أسقطه ، ومن ثَم [ لا ] ( 2 ) يثبت المال ، [ فإن العفو إسقاطُ ثابت لا إيجابُ ما ليس بثابت ] ( 3 ) [ ومن قال : يثبت المال ، قال : إن المقصود بقولهم : إن موجب ] ( 4 ) العمد القود أنه الأصل ، ولا يثبت المال معه . كما لا يثبت البدل مع المبدل إذا ترتب البدل على المبدل ، فإذا سقط القصاص ، [ حان ] ( 5 ) وقت البدل ، فيثبت المال ثبوتَ الأبدال عند سقوط المبدلات .
10396 - والذي أراه أن هذين القولين في الأصل والتفريع عليهما على ما رسمناه
هامش
( 1 ) في الأصل : " لقولنا " .
( 2 ) زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها .
( 3 ) زيادة مأخوذة من ألفاظ الرافعي والنووي ، ولا يستقيم الكلام إلا بها ( ر . الشرح الكبير : 10 / 294 ، والروضة : 9 / 241 ) .
( 1 ) هذا هو الأصح عند الرافعي ، وهو المذهب عند النووي ( السابق نفسه ) .
( 4 ) زيادة من المحقق سدّاً لهذا الخرم في الكلام .
( 5 ) في الأصل : " جاز " .