القول قول القاطع ؛ لأن الأصل أن لا قصاص ، وحكى ابن سريج قولاً عن الشافعي أنه قال في كتاب التعريض بالخطبة القولُ قول الخنثى .
وتهذيب القول في هذا أن العلامات إذا عَدِمْناها ورجعنا إلى قول الخنثى ، فأخبر عن نفسه بأنه رجل ، ثم جرت الجناية بعد هذا ، فنأخذ بموجب قوله ؛ فإن الحكم قد وقع بقوله ، واستقر ، فيجري أمر القصاص بناء على ما يثبت ولو جرت الجناية ، ثم قال : إني رجل ، فظاهر المذهب أنه لا يقبل قوله ، لإيجاب القصاص على الرجل الجاني .
ومن أصحابنا من قال : يقبل ؛ فإنه أعرف بنفسه .
وهذا مزيّف لا أصل له ، والوجه القطع بأن قوله غير مقبول بعد الجناية إذا كان يتضمن ثبوت حقٍّ لولاه لما ثبت : مالاً كان ، أو قصاصاً ؛ لأنه متهم ، [ والبناء على ما ثبت له أمثلةٌ في الشريعة ] ( 1 ) : منها أنه لو ثبت غصبٌ بشاهد وامرأتين ، وقضى القاضي ، ثم قال المحكوم المقضي عليه : إن [ غصبتُ ] ( 2 ) ، فامرأتي طالق ثلاثاً ، فالطلاق يقع ؛ فإن الغصب تمهد ، ثم انبنى [ التعليق ] ( 3 ) عليه .
ولو أنكر الغصب أولاً ، وحلف على نفيه بالطلاق ، ثم ادُّعي عليه الغصب ، وأُثبت بالشاهد واليمين ، واتصل القضاء به ، ففي وقوع الطلاق خلافٌ ، سنذكره في الدعاوى والبينات ، والأظهر أن الطلاق لا يقع .
. . .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " والبناء على ما ثبت مثله في الشريعة " .
( 3 ) في الأصل : " عصيت " .
( 2 ) في الأصل : " التعلق " .