نفسه ، [ فيما ] ( 1 ) إذا قال : " عفوتُ عن القصاص " وبيّن : " أن الأقل فيه دية الشُّفرين وحكومة الذكر والأنثيين " ( 2 ) كما ذكرناه ، وهو الحق ، وما عداه خيال .
ثم صورةَ ( 3 ) ما إذا قال : " لا أعفو ولا أقف " وقال في الجواب : بل " لا يجوز أن يُقَصّ مما لايُدرَى [ أي القِصاصين ] ( 4 ) لك ، فلا بدّ لك من أحد الأمرين على ما وصفنا " ( 5 ) ، ومعناه لا بدّ لك من العفو ليكون الجواب كما ذكرته ، أو من الوقف ليكون الجواب كما نقلته عن الشافعي .
وظاهر هذا يدل على أنه لا يُعطى [ شيئاً من ] ( 6 ) المال إذا قال : لا أعفو ولا أقف ، وهذا هو الوجه الثالث ، الذي حكيناه ، وهو ضعيف لا أصل له .
10388 - ومما يجب الإحاطة به أن من مسائل الفقه ما يكون مأخذ القول فيه ظنوناً متعارضة ، فينقدح الخلاف فيها ، ومنها ما يُسْنَد إلى أصول في الحكم قطعية لا خلاف فيها ، ولكن [ تشوبه ] ( 7 ) أمور تقديرية حسابية ، وقد يتفق فيها هفوات ، ولا وجه [ لعدّ ] ( 8 ) الهفوات من المذهب ، ولا طريق لترك نقل ما قيل ، فالوجه [ نقلُه والحكمُ بخطئه . ] ( 9 ) .
10389 - فالذي تحصّل إذاً في أقسام المسألة مذهباً مبتوتاً أنه إن عفا عن القصاص ، فله دية الشفرين ، وحكومة الذكر والأنثيين ، وإن قال : لا أعفو
هامش
( 1 ) في الأصل : " ما إذا " .
( 2 ) ر . مختصر المزني : 5 / 104 ونص عبارته : " بقية هذه المسألة في معناه أن يقال له : وإن لم تشأ أن تقف حتى يتبين أمرك وعفوت عن القصاص وبرأت ، فلك دية شفري امرأة ، وحكومة في الذكر والأنثيين " .
( 3 ) " ثم صورةَ " معطوف على قوله : " بقيةَ المسألة " .
( 4 ) في الأصل : " أن القصاصين " . والتصويب من نصّ المختصر .
( 5 ) هذا كلام المزني بنصه . ر . المختصر : 5 / 104 .
( 6 ) في الأصل : " مسافر " وهذا من بدائع التصحيف ، فقد صارت كلمة شيئاً = ( مسا ) وصارت من ( فر ) فأصبحت : مسا + فر = مُسافر .
( 7 ) في الأصل : " تسوية " .
( 8 ) في الأصل : " بعد " .
( 9 ) في الأصل : " فعله والحكلم بخطأبه " .