فالجمهور على أن العتق ينفذ بمجرد قولها ، ولا يتوقف على قبول العبد ؛ لأنها لم تشترط عليه شيئاً يقوم به ، بل وعدته خيراً ، فهو كما لو قالت : أعتقتك على أن أُعطيك ألفاً ، بخلاف قول السيد : أعتقتك على أن تتزوجي بي ؛ فإنه قول يقصد به المال ، بخلاف نكاحه ؛ فإنه وإن كان مقصوداً لها ، إلا أنه ليس مما يُقوّم لها ، وقيل : لا ينفذ العتق فيما لم يقبل العبد ، فإن قبل ، لزمه قيمة رقبته ؛ فإن المرأة تقصد الرجل ، وقد تبذل خزائنها في الوصول إليه ، وإن كان ذلك لا يتقوّم شرعاً ، فهو مقصود بالمال عرفاً . ولا حاصل له ؛ فإن الرجل لو قال لامرأته : طلقتك على ألا تحتجبي عني أبداً ، فإنّ هذا لا يعدّ عوضاً ، وإن كان مقصوداً لبعض الناس .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 78
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٧٨