دعوى الجهل بين ظهور الصدق وبين المحافظة على تثبيت النكاح ، كما رمزنا إليه في العُنة .
والذي أراه أنَّ المرأة إذا ادعت الجهل بالخيار بالبرص والجنون ، أو ادعى الزوج الجهل بالخيار في الرتق والقرن ، خرج على القولين في خيار المعتقة ؛ فإنَّ هذا مما يظهر الجهل به . فهذا ما يجب تنزيل الفصل عليه .
. . .
ثم قال الشافعي : " فإن اختارت فراقَهُ ولم يمسها ، فلا صداق لها . . . إلى آخره " ( 1 ) .
8291 - نقدم على ذلك القولَ في مستحِق الصداق فنقول : إذا زوّج أَمَته من عبده ، فالصداق لسيد الأَمَة إذا اشتمل النكاح على تسميته ، فإذا عتقت الأمَةُ ورضيت بالمقام ، فالمهر مسوق إلى مولاها ، وليس لها من زوجها إلاَّ النفقة والكسوة ، والمؤن الدارّة على مكرّ الزمان في المستقبلِ .
ولو كان زوَّجها مفوِّضةً ، ثم أعتقها ، نُظر ، فإن جرى المسيس قبل العتق ، فالمهر لمولاها ، وإن جرى المسيس بعد العتق يفرّع ذلك على القولين في أنَّ المهر هل يثبت بالنكاح ( 2 ) المشتمل على التفويض ، أم يثبت بالمسيس ؟ وسيأتي ذكرهما ، إن شاء الله عز وجل .
فإن حكمنا بأنَّ المهر يثبت بالنكاح ، فالمهر للمولى ، وإن حكمنا بأنَّ المهر يثبت بالمسيس ، ففيه اختلاف بين الأصحاب : فالذي اختاره المحققون : أنَّ المهر يثبت للمعتَقة . وسيأتي شرح ذلك - إن شاء الله عز وجل - في باب التفويض من كتاب الصداق .
8292 - عاد بنا الكلام إلى القول في سقوط المهر بالفسخ ، فنقول : إذا فسخت المعتَقة قبل المسيس ، سقط المهر ، وإن حكمنا بأنَّ المهر للمولى ، ولم يوجد منه
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 12 .
( 2 ) أي بالعقد .