تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
مقدارٌ ، [ فيدُ ] ( 1 ) كل واحدة منهن ثابتة على ثُمن الموقوف ، فلا يقع الرضا بأقلَّ من ثُمن الموقوف على موافقة ثبوت الأيدي . ومما ذكره الأئمة ؛ أن الخَمس إذا جئن يطلبن ، فقد ذكرنا أنا لا نسلم إليهن إلا رُبع الموقوف في الصورة التي صورناها ، فهل يشترط عليهن الإبراء عن الباقي ؟ فعلى وجهين : أحدهما - وهو القياس الذي لا جريان لغيره ، أنا لا نشترط ذلك ؛ فإنهن لم يطلبن فوق حقهن ، بل اقتصرن على المقدار المستيقن [ لهن ] ( 2 ) ، فيبعد كل البعد أن نكلفهن إسقاط حق يتوقع لهن ، بل يجب أن يُجَبن إلى القدر المستيقن فحسب . والوجه الثاني - أنا لا ندفع إليهن شيئاً ، بل نديم الوقف إلا أن يسقطن حقوقهن من الباقي ؛ فإنَّ سبب إجابتهن في مقدار من الموقوف لهن قطعُ خصومة عاجلاً وآجلاً ، وهذا لا يحصل إلا بالإبراء ، وهذا وجه لا اتجاه له عندنا . ويتعلّق بتمام البيان في ذلك أنهن إن كن يطلبن أن يقتسمن الربع المسلّم إليهن ، فذاك ، وإن كن على أن يقفن ذلك الربع بينهن ، فهذا خلي عن الفائدة ؛ فإن الوقف كائن قبل ذلك ، ولكن إذا أردن هذا ، فغرضهن الاختصاص باليد . ويتفرع عليه أن الخَمس إذا أخذن رُبع الموقوف ، فثلاثة أرباعه تبقى تحت أيدي ثلاث نسوة ، فإن أسقطت الخَمسُ حقوقهن من الباقي ، فتختص به الثلاث الباقيات ، وهذا خيال في التفريع لا حاصل له ، فإنا إذا اشترطنا في إجابتهن أن يسقطن حقوقهن من الزائد على الرُبع المسلم إليهن ، وهن أيضاً يقفن الربع ولا يقتسمنه ، فما استفدن شيئاً ، إلا أن الربع موقوف بين خَمس - يدُ كل واحدة منهن ثابتة على خُمس الرُبع ، وهو يقع سهماً من عشرين سهماً من جميع الحصة الموقوفة لهن ، وقد كانت يد كل واحدة قبل هذا الاستدعاء ثابتة على سهم من ثمانية أسهم من جملة الحصة . وإذا وضح ذلك ، فليس لاستدعائهن مقصود مطلوب إلا أنهن يملكن الاستبداد بأنفسهن من غير مراجعة الباقيات إذا تراضين بالاقتسام ، فَتُبْنى إجابتهن إلى ما يطلبن
هامش
( 1 ) في الأصل : " قبل " . وهو تصحيف ظاهر . ( 2 ) في الأصل : " لها " .