ذلك في كتاب الجزية ، إن شاء الله عز وجل .
8060 - وقد بقي من مقصود الفصل حظ النكاح . فإذا قلنا : لا يقر المنتقل على ما انتقل إليه ، فإن أصرت اليهودية التي تنصرت ، لم ننكحها .
ولو كانت تحت مسلم ، وفرضنا إصرارها ؛ كانت بمثابة المسلمة ترتد تحت مسلم .
وإن قلنا : لا يقتل اليهودي إذا تنصّر ، ولا يقر على التنصر ، فاليهودية تحت المسلم إذا تنصّرت وأصرّت ، فهي كالمرتدة ، وإن كنا نبلّغها المأمن ، فلا يتوقف تغير النكاح على اغتيالنا المنتقلة ، فليفهم الناظر هذا .
وإن كنا نكتفي بالعود إلى ما كانت عليه ، فإذا تنصرت اليهودية ، وكان تنصرها كالردة ؛ [ فعودها ] ( 1 ) إلى التهود كعود المرتدة إلى الإسلام .
8061 - ومما يتعلق بما نحن فيه : أن اليهودي إذا توثّن ، فلا شك أنه لا يُقر ، فإن الوثني الأصلي لا يقر ، ثم بماذا تسقط الطَّلِبة عنه ؟ ذكر الصيدلاني والعراقيون ثلاثة أقوال مقتضبة من الأصول التي ذكرناها : أحدها - أنه لا نقنع إلا بالإسلام .
والثاني - أن الطلبة تسقط عنه بالعود إلى التهود . وهذا متفرع على أن اليهودي إذا تنصر ، يقنع منه بالعود إلى التهود .
والقول الثالث - إنه لو تنصر ، اكتفي منه بذلك . وهذا متفرع على قولنا : إن اليهودي إذا تنصر ، يقر على تنصره . وهذا القول أضعف الأقوال الثلاثة ؛ فإنا وإن كنا نرى تقرير اليهودي على النصرانية - إذا انتقل إليها ، فإنا لا نقر وثنياً على التنصر ، ولا نثبت له عصمة النصرانية ، وإذا توثن اليهودي ثم تنصّر ، فهذا تنصّر عن توثّن ، وبمثل هذا يضعف قول العود إلى التهود .
هامش
( 1 ) في الأصل : وعودها .